الصفحة 29 من 50

علماؤنا!!، فإنا إن فعلنا ذلك لم يبق لنا فيما حوته كتبنا قول تسلم نسبته لقائله وكتاب تصح نسبته لمؤلفه، وحينها يسهل على من شاء أن يقول ما شاء وينفي ما شاء، ولا حجة في السطور ولو كثرت، ولا في الأقوال ولو عن أصحابها صدرت وإلى قائليها نسبت [1] .

قال أبو زهرة عن النظام: فهو أول من جاهر به، وأعلنه ودعا إليه، ولاحى عنه، كأنه مسألة من مسائل علم الكلام، ونقول إنه أول من جهر به، ولا نقول إنه أول من فكر فيه، أو أول من ابتدأ القول به، لأن الأفكار لا يعرف ابتداؤها وهي تتكون في خلاياها، بل لا تعرف إلا بعد أن تظهر، ويجاهر بها [2] .

فالنظام - إذن - يرى: أن الله قد صرف أوهام العرب عن معارضة القرآن، أو عن القدرة على الإتيان بمثله، فانصرفوا عن ذلك، وتعذرت عليهم المعارضة، لا لأن القرآن في حد ذاته خارج عن طوق البشر، أو خارقا لمقدرتهم، ومألوف عادتهم، فهو في ذلك لا يتفوق على البليغ الفصيح من كلام العرب، ولا تكاد تكون له مزية أو فضل في ذلك، ولو ترك لهم المجال، وأفسح أمامهم الطريق، لأتوا بمثل القرآن فصاحة، وبلاغة، وحسن نظم وتأليف [3] .

ثانيا: رأي الجاحظ

إن الجاحظ من أوائل من ألفوا في إعجاز القرآن، وسبب تأليفه كان ردا على ما ذهب إليه النظام من القول بالصرفة، وأن القرآن ليس بمعجز في لفظه.

يقول مبينا سبب التأليف: فكتبت لك كتابًا، أجهدت فيه نفسي، وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في الاحتجاج للقرآن، والرد على كل طعان. فلم أدع فيه مسألة لرافضي، ولا لحديثي، ولا

(1) - الخالدي، محسن سميح، الصرفة، بحث منشور، ص 5 - ص 6.

(2) - أبو زهرة، المعجزة الخالدة، ص 71.

(3) - حسن، د. سامي عطا، الصرفة دلالتها لدى القائلين بها وردود المعارضين لها، بحث منشور على الشبكة، ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت