الصفحة 3 من 50

الحمد لله كما ينبغي لوجهه الكريم، خلق الخلق في أحسن تقويم، ولم يتركهم حيارى مخذولين، فأرسل الرسل متتابعين، آخرهم خير الخلق أجمعين، محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين أيده ربه بالآيات والقرآن الكريم، معجزة له إلى يوم الدين.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا ند له ولا شريك، وأشهد أن محمدا عبد الله خليل الله وأحبهم إليه، وصفوته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر المحجلين، وعلى التابعين، ومن تبعهم وسار على منهجهم واهتدى بهداهم، من أهل السنة والأثر بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فيقول الله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء 88] فأخبرهم بأنهم لو اجتمعوا، وجاء كل من بأقطارها فإنهم لن يأتوا بمثل القرآن، ولو اجتمع الأعوان، واتحد المناصرون.

تنزه كلامه عن النقص والمثيل، وعجز أهل الفصاحة والبلاغة عن الإتيان بمثله بديل، وأكذب الله الكفار دعواهم (لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) وإلا لرأينا نظما وتأليفا به يقارعون، ولما عدلوا عنه طوال تلك السنون.

لقد أذعن من سمع القرآن طوعا أو كرها، لعلمهم بعجزهم عن الإتيان بمثله، ولقد توالت الأيام والتحدي لا يزال قائما على أن يأتوا بمثله، وأنى لهم ذلك؟ فالقرآن حجة بنفسه، آياته نظما وتأليفا تصدح بإعجازه، وقد بهر العلماء بيانه، وأعجبوا بفصاحته وبلاغته، ومنه ينهلون من علوم اللسان، وعليه يعتمدون في رد الشبهات، وكشف المشتبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت