الصفحة 28 من 50

الأشاعرة عنه [1] مشيرا إلى ما ذكره الأشعري في مقالاته عن النظام ناقلا مقالته عنه: وقال النظام الآية الأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم [2] فمن خلال هذا الكلام يجعل هذه النسبة مجرد ترويج رأي من الخصوم عنه لا أكثر.

على أن هناك من أراد أن يشكك في نسبة هذا القول إلى النظام وغيره كالزرقاني فقال: إني لأعجب من القول بالصرفة في ذاته ثم ليشتد عجبي وأسفي حين ينسب إلى ثلاثة من علماء المسلمين - الإسفراييني والنظام والمرتضى - الذي نرجوهم للدفاع عن القرآن ونربأ بأمثالهم أن يثيروا هذه الشبهات في إعجاز القرآن!.

على أنني أشك كثيرا في نسبة هذه الآراء السقيمة إلى أعلام من العلماء ويبدو لي أن الطعن في نسبتها إليهم والقول بأنها مدسوسة من أعداء الإسلام عليهم أقرب إلى العقول وأقوى في الدليل لأن ظهور وجوه الإعجاز في القرآن من ناحية وعلم هؤلاء من ناحية أخرى قرينتان مانعتان من صحة عزو هذا الرأي الآثم إليهم [3] .

وللباحث على هذا القول ملاحظة هامة هي: إن رد الصرفة بنفي نسبتها إلى قائليها أمر سهل هين غير أنه محفوف بالمخاطر، فالقائل بذلك يوقع نفسه فيما كان يرجو دفعة، إذ أن نسبة هذا القول إلى القائلين به ثابتة إلى العديد من علماء المعتزلة وأهل السنة، حوتها بطون الكتب وسطرتها كتب القائلين بها، حيث صدحوا بها علانية، ونسبوها إلى أنفسهم بوضوح، وحفظ لنا هذا في الكثير من الكتب، أفيجوز لنا بعد هذا أن نطعن بالتزوير ونشكك في كل ما نقل إلينا وما سطره

(1) - سلطان، إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة، ص 54

(2) - الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، دار إحياء التراث العربي، - بيروت، (ط 3) ، تحقيق: هلموت ريتر، (ج 1، ص 225) .

(3) - الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة: الطبعة الثالثة (ج 2/ ص 419)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت