الصفحة 39 من 50

إعجاز بل المعجز هو الله تعالى حيث سلبهم قدرتهم عن الإتيان بمثله وأيضا يلزم من القول بالصرفة فساد آخر وهو زوال الإعجاز بزوال زمان التحدي وخلو القرآن من الإعجاز وفي ذلك خرق لإجماع الأمة فإنهم أجمعوا على بقاء معجزة الرسول العظمى ولا معجزة له باقية سوى القرآن وخلوه من الإعجاز يبطل كونه معجزة [1] .

سادسا: ويقول الإيجي لو سلبوا القدرة - أي العرب - كما قال به - الشريف الرضي - لعلموا ذلك من أنفسهم ولتناطقوا به عادة ولتواتر عنهم ذلك التناطق لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات لكنه لم يتواتر قطعا [2] .

سابعا: هذا والإجماع على أن القرآن هو المعجز قبل حدوث هذه الأقوال كما ذكره القرطبي في تفسيره فقال فيما ينقله عن النظام وبعض القدرية: أَنَّ وَجْهَ الْإِعْجَازِ هو المنع من معارضته، والصرفة عند التحدي بمثله. وأن المنع وَالصَّرْفَةَ هُوَ الْمُعْجِزَةُ دُونَ ذَاتِ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ أن الله تعال صَرَفَ هِمَمَهُمْ عَنْ مُعَارَضَتِهِ مَعَ تَحَدِّيهِمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. وَهَذَا فَاسِدٌ، لِأَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ قَبْلَ حُدُوثِ الْمُخَالِفِ أَنَّ الْقُرْآنَ هو المعجز، فلوا قُلْنَا إِنَّ الْمَنْعَ وَالصَّرْفَةَ هُوَ الْمُعْجِزُ لَخَرَجَ القرآن عن أن كونه معجزا، وذلك خلاف الإجماع، وإذ كَانَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نَفْسَ الْقُرْآنِ هُوَ الْمُعْجِزُ، لِأَنَّ فَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، إِذْ لَمْ يُوجَدُ قَطُّ كَلَامٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ مَأْلُوفًا مُعْتَادًا مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ وَالصَّرْفَةَ لم يكن معجزا [3] ، فالقول بالصرفة يزيل عن القرآن

(1) - الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه، الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (ج 2، ص 94) .

(2) - الإيجي، عبد الرحمن بن أحمد، المواقف، دار الجيل - بيروت، (ط / 1، 1997) تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، (ج 3، ص 397) .

(3) - القرطبي، أبو عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، (ط 2، 1964 م) ، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (ج 1، ص 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت