الصفحة 41 من 50

عاشرا: لو كان العجز بالصرفة لكان مقتضى الحكمة إنزال القرآن في مستوى بلاغي قريب المتناول- لا في الدرجة القصوى من البلاغة والفصاحة - لتظهر عظمة المعجزة في المنع من مثله والصرف عنه [1] .

الحادي عشر: يلزم من قولهم إن العرب قد صرفوا عن هذا المستوى فحيل بينهم وبينه بحيث لم يحاولوه قط؛ أن حالهم في البلاغة والبيان وجودة النظم وشرف اللفظ قد تراجعت، فنقصت قرائحهم وأذهانهم، وعدموا كثيرا مما كانوا يستطيعونه [2] .

الثاني عشر: مما يجب التنبه له في معرض الرد عليهم أنه لم يقل به أحد من العرب في مواجهتم للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أنهم اتهموه بأنه ساحر وبأنه سحرهم به، هذا بجانب تهمتهم له بأنه شعر وكذا، إلا أنه من الثابت أنه وصف من قبل بعض عقلائهم بأنه ليس بسحر ولا شعر ولا كهانة، لمعرفتهم لهذه الأمور، أو تعاطي بعضهم لها، مما مكنهم للتمييز والمعرفة، وكما هو معلوم، ولا ينبئك مثل خبير.

الثالث عشر: قال الزملكاني بما نقله نصار عنه: لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي أن يعارضوه بما قالوا من كلام فصيح قبل صرفهم عنه [3] .

الرابع عشر: ذكر ابن تيمية في الجواب الصحيح، في فصل الإعجاز القرآني ما نصه: لا يخلو إما أن يكون الناس قادرين على المعارضة أو عاجزين.

فإن كانوا قادرين، ولم يعارضوه، بل صرف الله دواعي قلوبهم، ومنعها أن تريد معارضته مع هذا التحدي العظيم، أو سلبهم القدرة التي كانت فيهم قبل تحديه، فإن سلب القدرة المعتادة أن

(1) - المورعي، أحمد نافع، القول بالصرفة، بحث منشور على موقع جامعة أم القرى، https://uqu.edu.sa/page/ar/118453

(2) - السابق.

(3) - نصار، الصرفة والإنباء بالغيب، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت