الإسلامية، وانتهاكا لحرمة الأماكن المقدسة عند سائر المسلمين، ولي الأمل في تدخل الحكومة الفرنسية بكل سرعة لمنع هذا التقسيم.
عبد الحميد بن باديس
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين [1]
وأن أول من رفع صوته بكلمة الحق في هذا الوطن وبلزوم الرجوع من بنيات الطريق إلى نهج الاسلام الواضح، وبوجوب التماس الهداية من كتاب الله وما صح من سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما أثر عن سلف هذه الأمة - رضي الله عنهم- هم رجال هذه الجمعية قبل أن تكون الجمعية جمعية، فلهم الفضل يوم كانوا فرادى مستضعفين، ولهم الفضل يوم مدُّوا أيديهم إلى بعضهم فأصبحوا أقوياء متعاونين وللأمة الفضل يوم سمعت نداء الحق فاستجابت ولها الفضل حين تشابهت السبل فما شكَّت وما استرابت ولها البشر من الله حين غاب المخلَّفون عن مشهد الحق فما غابت [2] .
قال الشيخ محمد الصالح رمضان:
وحدثني المرحوم الحاج شريفي عمرو ـ صاحب المكتبة الجزائرية بشارع باب عزون سابقا ـ وكان ممن عاشروا الإمام بقسنطينة وعرفوا عنه الكثير وقال ما مؤداه:
خرج الشيخ من مقصورته بجامع سيدي قموش بقسنطينة ذات يوم فطلب من السيد زواوي ميلود-وهو من تجار بني عباس، وممن لهم اتصال وثيق بالشيخ أن يبحث عمن يشتري له نصف لتر من اللبن وأعطاه آنية، فرآها فرصة لإكرام الشيخ، فذهب بنفسه إلى شواء، واشترى له صحنا من اللحم الطري، فعاد على الشيخ وهو يهتز فرحا، ولمَّا قدَّمه إليه استشاط غضبا، فرفض أن يتناوله، وقال له-في لهجة شديدة حازمة-:"ألا تعلم أنَّني ابن مصطفى ابن باديس وأنَّ أنواعا مختلفة من الطعام تُعد كل يوم في بيته لو أردت التمتع بالطعام، ولكن ضميري لا يسمح لي بذلك وطلبتي يسيغون الخبز بالزيت وقد يأكله بعضهم بالماء"