الصفحة 8 من 30

وأَمَّا القِتَالُ لا قِتالَ لَدَيكُمُ ... ولَكِنَّ سَيرًا فِي عِراضِ المَوَاكِبِ [1]

وأمَّا ما لا يَجُوزُ إلَّا فِي الشِّعرِ فَهُوَ:"إنْ تَأْتِنِي آتِيكَ"، و"أنتَ ظالِمٌ إنْ تَأْتِنِي"، لأنَّها قد جَزَمَتْ، ولأنَّ الجَزاءَ فِي مَوضِعِهِ. [2] وتَكَلَّمَ فِي مَوضِعٍ آخر عن الضَّرُورَةِ، وذلِكَ عِندَ حَدِيثهِ عن حُرُوفِ الاستِفهامِ فَقَالَ:"وجَمِيعُ حُرُوفِ الاستِفهامِ-غيرَ ألِف الاستفهامِ- لا يَصلُحُ فِيهِنَّ إذا اجتَمَعَ اسمٌ وفِعلٌ إلَّا تَقدِيمَ الفِعلِ، إلَّا أنْ يَضطَرَّ الشَّاعِرُ [3] ."

وفِي مَوضِعٍ آخر تكلَّمَ فِيهِ عنِ الضَّرُورةِ، ورَأَى أنَّها واقِعةٌ فِي الشِّعرِ وَحدَهُ، فَقَالَ:"فأَمَّا (ليتِي) فلا يَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنهَا إلَّا أنْ يَضطَرَّ شاعِرٌ فَيَحذِفَها، لأنَّ الضَّرُورةَ تَرُدُّ الأشياءَ إلَى أُصُولِها، والأَصلُ اليَاءُ وَحدَها، ولَيسَتْ (لَيتَ) بِفعلٍ إنَّما هِيَ مُشبَّهةٌ. فَمِنْ ذلكَ قوله: (من الوافر) "

تَمَنَّى مَزيَدٌ زَيدًا فَلاقَى ... أَخَا ثِقةٍ إذَا اختَلَفَ العَوالِي

كَمُنيَةِ جَابِرٍ إذْ قَالَ لَيتِي أُصَادِفُهُ ويَهلِكُ جُلُّ مَالِي [4]

فهذا مِنَ المَحذُوفِ الَّذِي بُلِغَ بِهِ الأَصلُ [5] .

وأمَّا ابنُ السرَّاج فقد أَفردَ لها بابًا خاصًّا فِي كِتابِهِ (الأصول) بِعنوان"ضَرورةُ الشَّاعِرِ"جَعَلَ فِيهِ قَواعِدَ وأُسُسًَا يَسِيرُ علَيها الشَّاعِرُ، ولا يَتَخَطَّاها إلَى سِواها، فلا يَزيدُ ولا يَحذِفُ إلَّا ما اتُّفِقَ لَهُ، ولا يُقدِّمُ ولا يُؤخِّرُ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ، وهو يَسِيرُ علَى أُصولٍ يَنقَاسُ علَيها، فَقَالَ:"ضَرُورَةُ الشَّاعِرِ أنْ يَضطَرَّ الوَزنُ إلَى حَذفٍ أو زِيادةٍ، أو تَقدِيمٍ أو تأخيرٍ في غيرِ مَوضِعِهِ، وإبدالِ حرفٍ، أو تَغييرِ إعرابٍ عن وَجهِهِ علَى التَّأوِيلِ، ولَيسَ للشَّاعِرِ أنْ يَحذِفَ ما اتُّفِقَ"

(1) خزانة الأدب ولبُّ لباب لسان العرب: عبدالقادر البغدادي (ت 1093 هـ) ، تحقيق وشرح: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 3، 1989 م، 1: 452. والشاهد فيه:"لا قتال لديكم"فقد حذف الفاء من جواب"أمَّا"مع أنَّ الكَلامَ ليسَ علَى تضمُّنِ قَولٍ محذوف، وهذا ضرورة.

(2) المقتضب: لأبي العباس محمد بن يزيد المبرِّد (ت 285 هـ) ، تحقيق: حسن حمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1420 هـ-1999 م، مج 1: 372 - 373.

(3) المصدر نفسه، مج 1:377.

(4) خزانة الأدب 5: 375. والشاهد فيهما قوله"ليتي"حذف نون الوقاية. وهذا نادر وضرورة.

(5) المقتضب مج 1: 276 - 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت