المبحث الثاني
الزِّيادَةُ
فأمَّا الزيادَةُ فَهيَ زِيادةُ حرفٍ أو زِيادةُ حَرَكَةٍ، أو إظهارُ مُدغَمٍ أو تَصحِيحُ مُعتلٍ أو قَطعُ ألفِ وَصلٍ، أو صَرفُ ما لا يَنصَرِفُ.
ومِن حالاتِ الزِّيادةِ وَصلُ الألفِ والَّلامِ بِالفِعلِ المُضارِع، والأصلُ أنَّها لا تُوصَلُ إلَّا بِالصِّفَةِ الصَّرِيحةِ، والمعنِيُّ بِها هُنا اسمُ الفاعِلِ، واسمُ المفعولِ، والصِّفةُ المشبَّهةُ، قالَ ابنُ عقيل:: وقد شذَّ وَصلُ الألِفِ واللَّامِ بِالفِعلِ المُضارِعِ، ومنه قوله: (من البسيط)
ما أنتَ بِالحَكَمِ التُرضَى حُكُومَتُهُ ... ولا الأَصِيلِ ولا ذِي الرَّأيِ والجَدَلِ [1]
وهذا عِندَ جُمهُورِ البَصرِيينَ مَخصُوصٌ بِالشِّعرِ. [2]
وقد جاءَ وصلُها بِالجملةِ الاسميَّةِ، وبالظَّرفِ شُذُوذًا، فمن الأوَّلِ قَولُهُ: (من الوافر)
مِنَ القَومِ الرَّسولُ اللهِ مِنهُم ... لَهُم دَانَتْ رِقابُ بَنِي مَعَدِّ [3]
ومن الثَّانِي قَولُهُ: (من الرَّجز)
مَنْ لا يَزِالُ شَاكِرًا علَى المَعَهْ ... فَهُوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ [4]
وتُزادُ الهَاءُ في الوَصلِ أيضًا ضَرورةً، وقد وَردَتْ عِندَهُ في شرحِهِ، فقالَ:"إذا وُقِفَ علَى المندُوبِ لَحِقَهُ بَعدَ الألِفِ هاءُ السَّكتِ، نحو: وازَيدَاهُ، لا تَثبُتُ الهاءُ فِي الوَصلِ إلا ضَرُورَةً، كقوله:"
ألا يا عَمرُو عَمرَاهُ ... وَعَمرُ بنُ الزُّبَيرَاهُ [5]
(1) شرح ابن عقيل 1: 149. والشاهد فيه:"الترضى حكومته"حيث أتى بصلة"أل"جملة فعلية فعلها مضارع.
(2) شرح ابن عقيل 1: 150.
(3) همع الهوامع 1:85. وينظر شرح ابن عقيل 1: 150. والشاهد فيه:"الرسول الله منهم"فقد وصل أل بالجملة الاسمية، وهذا ضرورة.
(4) خزانة الأدب 1: 32. وينظر شرح ابن عقيل 1: 152، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب: عبدالله بن يوسف ابن أحمد، ابن هشام المصري الأنصاريُّ (ت 761 هـ) ، قدم له وشرحه ووضع حواشيه: حسن حمد، وأشرف عليه: د. إميل يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ-1998 م، مج 1: 106 والشاهد فيه:"المعه"فقد جاء بصلة"أل"ظرفًا، وهذا شاذ.
(5) شرح بن عقيل 2: 261. والشاهد فيه"عمراه"فقد زيدت الهاء للسكت، في حالة الوصل للضرورة.