الصفحة 5 من 30

قَالُوا قَدِيمًا:"الشِّعرُ دِيوانُ العَرَبِ"، لِذلكَ اهتَمَّ العَربُ بِنَقلِهِ وحِفظِهِ ولكنَّهم اختَلَفُوا في فَهمِهِ وتَفسِيرِهِ، فظهرَتْ عندَهُم عدَّةُ ظواهِرَ، منها ظاهِرةُ"الضَّرُورة الشِّعرِيَّة"فَتَنَاولُوا هذِهِ علَى أَساسِ صِحَّةِ الترَّكِيبِ وسَلامَةِ المعنَى. و"الضرورَةُ الشِّعرِيَّةُ"ما وَقَعَ فِي الشّعرِ دُونَ النَّثرِ سواءٌ أكانَ لِلشَّاعرِ مَندُوحةٌ عَنهُ أو لا. وأنَّ"الضَّرُورةَ الشِّعريَّةَ"هِيَ كُلُّ ما وَقَعَ فِي الشِّعرِ ممَّا لا تُجِيزُ القَواعِدُ مَجِيئَهُ فِي النَّثرِ سَواءٌ كانَ الشاعِرُ مُضطرًا إلَيهِ لا يَجِدُ عَنهُ مَعْدِلًا أَمْ لم يَكُنْ ذَلِكَ.

ومَعنَى هذا أنَّ الشِّعرَ لمَّا كانَ كَلامًا مُوزونًا فإنَّ الزِّيادةَ فِيهِ والنَّقصَ مِنهُ يُخرِجُانِهِ عن صِحَّةِ الوَزنِ، ويُحِيلانِهُ عن طريقِ الشِّعرِ المَقصُودِ مَعَ صِحةِ مَعناهُ، فَاستُجِيزَ فِيهِ لِتَقويمِ وَزنهِ مِن زِيادةٍ ونُقصَانٍ، وغيرِ ذلِكَ ممَّا لا يُسْتَجازُ فِي الكَلامِ مِثلِهِ.

ودَرَسْتُ"الضَّرُورةَ الشِّعرِيَّةَ"في كِتابِ (شَرحِ ابنِ عَقيل علَى ألفيَّةِ ابنِ مالك) فَوَجَدْتُ علَيهِ شواهِدَ كَثيرةً، تَطَرَّقْتُ إلَيهَا، وهِيَ: الزِّيادة والحَذفُ، والتَّقدِيمُ، والإبدالُ. وقد ذَكَرْتُ آراءَ النُّحاةِ الَّذِينَ قالُوا فِي هذِهِ المَسائلِ، مَعَ بَيانِ رَأيِ الشَّارحِ، وذلِكَ لِبيانِ المقصُودِ وتحقيقِ الفائِدةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت