وهكذا تَبيَّنَ لنا أنَّ ـ"الضَّرُورةُ الشِّعريَّةِ"إنَّما هِيَ مَجمُوعَةٌ مِن الظَّواهِرِ اللغَويَّةِ المُختَلِفَةِ الَّتِي نَجِدُها مَبثُوثَةً فِي كُتُبِ النَّحو وكُتُبِ النقدِ الأدبِيِّ القَدِيمِ.
وقد تَعَدَّدَتِ آراءُ النَّحاةِ فِي تَفسيرِ مَفهُومِ"الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّةِ"، فَذَهَبَ بَعضُهُم إلَى إطلاقِها علَى كُلِّ ما جاءَ فِي الشِّعرِ، سَواءٌ كانَ للشِّاعِرِ عنهُ مَندُوحةٌ أم لا. ومِنهُم مَنْ رأَى أنَّها ما يَضطَرُّ الشَّاعِرُ إلَيها اضطِرارًا، بِحيث لا تَكُونُ لَهُ عنهُ مَندُوحةٌ، ومِنهُم مَنْ يَرَى غيرَ ذلِكَ.
والدِّراسةُ تَحدَّثتْ عنِ الضَّروراتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي (شَرح ابنِ عقيل) ، موزَّعةً علَى خمسة مَباحثَ، هي: مفهوم الضرورة، والزِّيادةُ، والحذفُ، والتقديم والإبدالُ. وقَد وضَّحَتْ هذهِ الدِّراسةُ آراءَ مَنْ سَبَقَ ابن عقيل، وفَصَّلَتِ القَولَ فِي آرائهِم بِحَسبِ انتِماءاتِهِم النَّحويَّة.
وأهمُّ النتائِجِ الَّتِي تَمَّ التَّوَصُّلُ إلَيها هي:
1_ خُصُوصِيَّةُ لُغةِ الشِّعرِ، وتَميُّزُها عن لُغَةِ النَّثرِ.
2 -بَيانُ أنَّ"الضَّرُورةَ الشِّعرِيَّةَ"عندَ أغلَبِ الدَّارِسينَ إنَّما جاءَتْ وَفْقَ مُستَوى لُغوِيٍّ مُعيَّن.
3 -المُحافَظةُ علَى المعنَى، والحِرصُ علَى أَمنِ اللَّبسِ فِيهِ، ولا بُدَّ من الاستِعانَةِ بِقَرائِنَ نَحويَّةٍ وصَرفِيّةٍ وصَوتِيَّةٍ.
4 -لم يُميِّزْ ابنُ عقِيل بَينَ الضَّرُورةِ الشِّعريَّة وبَينَ الشَّاذِّ وعَدَّهُما فِي الحُكمِ سَواءً، فكانَ يقولُ: هذا ضَرُورةٌ أو شَاذٌّ.