ومَذهَبُ الجمهُورِ ومعَهُم سيبويهِ أنَّ الخَبَرَ عندَما يَكُونُ ظرفًا أو جارًَّا ومَجرُورًا، نحو:"زَيدٌ عِندَكَ"، و"زيدٌ فِي الدَّارِ"فكُلٌّ مِنهُما مُتَعلِّقٌ بمَحذُوفٍ واجبِ الحذفِ، وهناك آراءٌ مُتعدِّدةٌ، وقَد صُرِّحَ بِهِ شُذُوذًا، كقولِهِ: (من الطويل)
لَكَ العِزُّ إنْ مَولاكَ عَزَّ، وإنْ يَهُنْ ... فَأنتَ لَدَى بُحبُوحةِ الهُونِ كائِنُ [1]
وهكذا تَبَيَّنَ لنا أنَّ الزِّيادةَ تَكُونُ في حرفٍ أو حَركةٍ أو إظهارِ مُضمَرٍ، أو تَصحِيحِ مُعتَلٍّ، أو قَطعِ ألفِ وصلٍ، أو صرفِ ما لا يَنصَرِفُ. وهذهِ قد تكونُ مطردةً في الشِّعرِ حَسَنةً، وقد تَكُونُ غَيرَ حَسنةٍ.
المبحث الثالث
الحَذْفُ
والحَذْف بابٌ واسِعٌ في العربِيَّةِ، ويَشمَلُ هنا الكَلمةَ والحَرفَ والحرَكةَ وغَيرَها. ومِن ذلِكَ التَّرخِيمُ وهو حَذْفُ أواخِرِ الكَلِمِ فِي النِّداءِ، وقد يُحذَفُ للضَّرُورَةِ آخِرُ الكَلِمةِ فِي غيرِ النِّداءِ، بِشرطِ أنْ تَكُونَ صالِحةً للنِّداء كـ"أَحمَدَ"، ومنه قوله: (من الطويل)
لَنِعمَ الفَتَى تَعشُو إلَى ضَوءِ نارِهِ ... طَرِيفُ بنُ مالٍ لَيلَةَ الجُوعِ والخَصَرْ
أي: طرِيفُ بنُ مالِكٍ. [2]
وهناك بعضُ الأسماءِ المخصُوصَةِ بِالنِّداءِ قد تُستَعمَلُ فِي الشِّعرِ في غيرِ النِّداءِ. ومِنهُ أيضًا قَولُ أبِي النّجم: (الرَّجز)
تَضِلُ مِنهُ إبِلِي بِالهَوجَلِ ... فِي لَجَّةٍ أَمسِكْ فُلانًا عَنْ فُلِ [3]
(1) شرح ابن عقيل 1: 197.
(2) شرح ابن عقيل 2: 270، وينظر الكتاب 2: 254. والشاهد فيه:"طريف بن مالٍ"ترخيم مالٍ في غير النداء ضرورة، وجعله بمنزلة اسمٍ لم يحذف منه شيء.
(3) شرح ابن عقيل 2: 254، وينظر خزانة الأدب 2: 389، والكتاب 2: 248، والشاهد فيه:"عن فُلِ"فقد استعمل"فل"في غير النداء، فجرَّها بحرف الجرّ ضرورة، وقيلَ الأصل"فلان"، وحُذِفتِ الألف والنون للضرورة.