الصفحة 20 من 30

ومِنهُ قَصرُ المَمدُودِ إذ لا خِلافَ بينَ البَصريينَ والكُوفِيينَ فِي قَصرِ الممدُودِ للضَّرُورةِ. ومنه قوله: (من الوافر)

فَلَو أنَّ الأطبَّا كانَ حَولِي وكانَ مَعَ الأَطِبَّاءِ الأُسَاةُ [1]

والقِياسُ يُوجِبُ مَدَّهُ.

ومن الحَذفِ أيضًا إقامَتُهُمُ الصِّفةَ مُقامَ الموصُوفِ في الشِّعرِ فِي الموضِعِ الَّذِي يَقبُحُ فِي الكَلامِ مِثلُهُ، قالَ الشَّاعِرُ: (من الرجز)

فَيَا الغُلامَانِ الَّلذانِ فَرَّا إيَّاكُما أنْ تُكسِبَانا شَرَّا

أرادَ: فَيَا أيُّها الغُلامَانِ، فَأَقامَ الغُلامَيْنِ مُقامَ"أي"، وقَبُحَ هذا لأنَّ حرفَ النِّداءِ لا يَلِيهِ ما فِيهِ الألِفُ واللَّامُ، لأنَّهُ يُعرَّفُ المُنادَى إذا قُصِدَ، والألِفُ واللَّامُ يُعرِفانِهِ ولا يَجتَمِعُ تَعرِيفانِ فِي اسمٍ واحِد [2] .

ومِن الحَذفِ حَذْفُ حَرفِ الجرِّ. ومِن المعلُومِ أنَّ الجَرَّ بغيرِ"رُبَّ"مَحذُوفًا علَى قِسمَيْنِ: مُطَّردٍ وغَيرِ مُطَّرِد. فغيرُ المُطَّرِدِ كقَولِ رُؤبة لِمَنْ قالَ لَهُ:"كَيفَ أَصبَحتَ؟":"خَيرٍ والحَمدُ للهِ"التقدير: علَى خَيرٍ، وقول الشاعر: (من الطويل)

إذا قِيلَ أيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَبِيلةٍ أَشارَتْ كُلَيبٍ بِالأَكُفِّ الأَصابِعُ [3]

أي: أشارتْ إلَى كُلَيبٍ. وقولهُ أيضًا: (من الكامل)

وكَرِيمةٍ من آلِ قِيسَ أَلِفْتُهُ ... حتَّى تَبَذَّخَ فارتَقَى الأعلامِ

أي: فارتَقَى إلَى الأعلامِ [4] .

(1) خزانة الأدب 2: 385 - 386. والشاهد فيه:"الأطبا"قصر الممدود.

(2) شرح ابن عقيل 2: 241، والخزانة 1: 258. وينظر ما يحتمل الشعر من الضرورة ص 148 - 149.

(3) ديوان الفرزدق 1: 420 وينظر خزانة الأدب 9: 113 - 115. ومغني اللبيب مج 1 ص 29. والشاهد فيه"كليب"في موضع خفض بالجارِّ المحذوف.

(4) شرح ابن عقيل 2: 38 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت