ومِن الزِّيادةِ أيضًا جَوازُ مَدِّ المقصُورِ للضَّرورةِ، وهذا مَوضِعُ خِلافٍ بَينَ البَصرِيينَ والكُوفِيينَ. وذَهَبَ الكُوفِيُونَ إلَى الجوازِ. ومِنهُ قَولُهُ:
يا لَكِ مِنْ تَمرٍ ومِنْ شِيشَاءِ يَنشَبُ فِي المَسعَلِ والَّلهَاءِ
فَمَدَّ"الَّلهَاءَ"للضَّرورةِ، وهو مَقصُورٌ [1] .
وتُزَادُ"كانَ"بَينَ الفِعلِ ومَرفُوعهِ، كَقَولهِم:"وَلَدَتْ فاطِمةُ بِنتُ الخُرْشُبِّ الأَنمارِيَّةُ الكَمَلَةَ مِن بَنِي عَبسٍ لم يُوجَدُ -كانَ -أَفضَلُ مِنهُم. وقَد سُمِعَ زِيادَتُها بَينَ الصِّفةِ والموصُوفِ كَقَولِهِ: (من الوافر) "
فَكَيفَ إذا مَرَرْتَ بِدارِ قَومٍ ... وجِيرانٍ لَنا -كانُوا- كِرامِ
وشَذَّ زِيادَتُها بَينَ حرفِ الجرِّ ومَجرُورِهِ، كَقَولِهِ: (من الوافر)
سَراةُ بَنِي أبِي بَكرٍ تَسَامَى علَى -كانَ- المُسَوَّمَةِ العِرابِ
وأكثرُ ما تُزادُ بِلفظ الماضِي، وقد شَذَّتْ زِيادَتُها بِلفظِ المضارِعِ فِي قَولِ أُمِّ عقيلِ بنِ أبِي طالِبٍ: (من الرجز)
أنتَ - تَكُونُ- ماجِدٌ نَبِيلُ إذا تَهُبُّ شَمألٌ بِلَيلِ [2]
وتُزادُ الَّلامُ فِي العَلمِ، وقد جَاءَتْ في الشِّعرِ اضطِرارًا، فقالَ ابن عقيل:"وأمَّا الزائِدةُ غيرُ اللازِمةِ فهِيَ الدَّاخلةُ اضطرارًا علَى العَلَمِ، كَقولهِم في"بَناتِ أَوبَرَ"وهِيَ علَمٌ لِضَربٍ مِن الكَمَأَةِ"بنات الأوبر"، ومنه قَولُهُ: (من الكامل) "
ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكمُؤًا وعَساقِلا ... ولَقَد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأوبَرِ
والأصلُ:"بنات أوبر"فَزِيدَتِ الألفُ والَّلامُ [3] .
(1) شرح ابن عقيل 2: 405.
(2) شرح ابن عقيل 1: 267 - 270.
(3) شرح ابن عقيل 1: 170 - 171. وينظر المقتضب مج 2: 359. والشاهد فيه: بنات الأوبر"فقد زاد"أل"على العلم مضطرًا، لأنَّ"بنات الأوبر"علم على نوع من الكمأة رديء، والعلم لا تدخله"أل"فرارًا من اجتماع مُعرِّفين، العلمية و"أل"فزادَها ضَرورة."