وقولِهِ: (من البسيط)
مَرُّوا عَجَالَى، فَقَالُوا: كَيفَ سَيِّدُكُم؟ ... فَقَالَ مَنْ سَأَلُوا: أَمسَى لَمَجهُودَا [1]
أي: أمسى مَجهُودًَا، كما زِيدَتْ فِي خَبَرِ المُبتَدأ شُذُوذًَا، كَقَولِهِ: (من الرَّجز)
أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَه ... تَرضَى مِن الَّلحمِ بِعَظمِ الرَّقَبَهْ [2]
وأجاز أبو العبَّاس المبرِّد (ت 285 هـ) دُخُولَها فِي خَبرِ"أنَّ"المفتُوحةِ، وقد قُرِئَ شَاذًّا: (إلَّا أَنَّهُم لَيَأكُلُونَ الطَّعامَ) [3] ، ويَتَخَرَّجُ أيضًا علَى زِيادةِ الَّلام. [4]
وزِيادةُ الحرفِ أيضًا تَكُونُ بِمَدِّهِ، فقد مَدَّتِ العَربُ بَعضَ الأَسماءِ، نحو: مَساجِدَ، ومَنابِرَ،"فَيَقولُونَ: مَساجِيد، ومنابير، شَبَّهُوهُ بِما جُمِعَ علَى غَيرِ واحِدِهِ فِي الكَلامِ، كما قَالَ الفَرزدَقُ:"
(من البسيط)
تَنفِي يَدَاها الحَصَى مِنْ كُلِّ هاجِرَةٍ نَفيَ الدَّنَانِيرِ تَنقَادُ الصَّيارِيفِ [5]
وكذلِكَ زِيادةُ الياءِ في"أظافير"وهِيَ جَمعُ ظُفر، وهذا ضَرُورةٌ. ومِنهُم مَنْ قَالَ جمع"أظفور"، ولا شاهِدَ فيها، ومن ذلِكَ قَولُهُ: (من المتقارب)
فَلَمَّا خَشِيْتُ أَظافِيرَهُم نَجَوْتُ وأَرهَنُهُم مَالِكَا [6]
(1) الخصائص ص 254. والشاهد فيه:"لمجهودا"زيدت اللام في خبر"أمسى"ضرورة. وتروى"عجالى"بكسر العين وضمها وفتحها.
(2) خزانة الأدب 10: 333. والشاهد فيه: لعجوز"زيادة اللام في خبر المبتدأ."
(3) الآية 20 من سورة الفرقان.
(4) شرح ابن عقيل 1: 336.
(5) ديوان الفرزدق، همام بن غالب (ت 110 هـ) ،تحقيق: عبدالله الصاوي، مطبعة الصاوي، القاهرة،1936 م، ص 570. وينظر خزانة الأدب 1: 255، وشرح ابن عقيل 2: 96 .. والهاجرة: وقت اشتداد الحر.
(6) شرح ابن عقيل 1: 596.