وَوَرَدَ أيضًا صَرفُهُ لِلتَناسُبِ، كَقَولِهِ تَعالَى: (سَلاسِلًا وأَغلالًا وسَعِيرًا) [1] ، فَصَرَفَ"سَلاسلَ"، لمُناسَبَةِ ما بَعدَه. وأمَّا مَنعُ المنصَرِفِ من الصَّرفِ لِلضَّرُورةِ، فَأَجازَهُ قَومٌ، ومَنَعَهُ آخَرُونَ، وهُم أَكثرُ البصرِيينَ، واستشهدُوا لمنعِهِ بِقولهِ: (من الهزج)
وَمِمَّنْ وَلَدُوا عامِـ ... ــرُ ذُو الُّطولِ وذُو العَرضِ [2]
فَمَنَعَ"عامر"من الصَّرفِ، ولَيسَ فِيهِ سِوى العَلَمِيَّة. [3]
وقَد يُنَوَّنُ أيضًا ما بُنِيَ مِن الأسماءِ الَّتِي استُعمِلَتْ مُنَوَّنَةً فِي حالِ اضطرَّ الشَّاعِرُ إلَيهِ، كَقَولِكَ:"يا زَيدٌ"في ضَرُورةِ الشعر، قالَ ابنُ عقيل:"إذا كانَ المنادَى مُفرَدًَا مَعرِفةً، أو نَكِرةً مَقصُودَةً يَجِبُ بِناؤُهُ علَى الضَّمِّ، وإذا اضطُرَّ شَاعِرٌ إلَى تَنوِينِ هذا المُنادَى كانَ لَهُ تَنوِينُهُ وهُوَ مَضمُومٌ، وكانَ لَهُ نَصبُهُ، فَمِن الأوَّلِ قَولُهُ: (من الوافر) "
سَلامُ اللهِ يا مَطَرٌ علَيها ... ولَيسَ علَيكَ يا مَطَرُ السَّلامُ [4]
ومن الثاني: (من الخفيف)
ضَرَبَتْ صَدرَها علَيَّ وقَالَتْ ... يا عَدِيًَّا لَقَد وَقَتْكَ الأَواقِي [5]
وتُزادُ اللَّامُ في خَبرِ"أمسى"الفعل النَّاقِصِ، ولذلكَ أشارَ ابن عقيل في شرحه، فقالَ:"وخُرِّجَ علَى أنَّ اللَّامَ زائِدةٌ، كما شَذَّ زِيادَتُها فِي خَبَرِ"أَمسَى"، نحو قَولِهِ: (من الطويل) "
يَلُومُونَنِي فِي حُبِّ لَيلَى عَوَاذِلِي ولَكِنَّنِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ [6]
(1) الآية 4 من سورة الإنسان. .
(2) والشاهد فيه"عامر"لم يصرف هذا الاسم، لأنه اسم للقبيلة، وقال الشاعر"ذو"ولم يقل"ذات"لأنَّه حمله على اللفظ، وحقه حمله على المعنى.
(3) شرح ابن عقيل 2: 311 - 313.
(4) البيت للأحوص الأنصاري في ديوانه. شعر الأحوص الأنصاري: جمع وتحقيق عادل سليمان جمال، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1970 م، ص 189، وينظر: الكتاب 1: 313، والخزانة 1: 294.
(5) شرح ابن عقيل 2: 240. والشاهد فيه:"عديا"فقد اضطر إلى تنوين المنادى فنوَّنه.
(6) خزانة الأدب 1: 16. وينظر مغني اللبيب مج 1: 452. والشاهد فيه:"لَعَمِيدُ"زِيدَت اللام في خبر"لكنَّ"للضرورة.