والجمعُ بينَ حرفِ النداءِ، و"أل"فِي غيرِ اسمِ اللهِ، وهذِهِ أيضًا مِن الزِّيادةِ، قالَ ابن عقيل: " ولا يَجُوزُ الجَمعُ بَينَ حرفِ النِّداءِ، و"أل"في غيرِ اسمِ الله -تعالى- وما سُمِّيَ بِهِ من الجُملِ، إلَّا فِي ضَرورةٍ، كقولِهِ:"
فَيَا الغُلامانِ اللَّذانِ فَرَّا ... إيَّاكُما أنْ تُعقِبَانِي شَرَّا [1]
وأمَّا زِيادةُ الحرَكةِ فإنَّهُم قد يُحَرِّكُونَ الحَرفَ السَّاكِنَ بِحَرَكةِ ما قَبلَهُ إذا ما اضطَرُوا إلَى ذلكَ، أو زِيادةُ حرفٍ، وتأتِي هذِهِ الزِّيادةُ فِي بَعضِ القَوافِي، ويُعلَّلُ لها بِأنَّها ضَرُورةٌ. كَتَنوينِ التَّرنُّم، وهو الَّذِي يَلحَقُ القَوافيَ المطلقةَ بحرفِ علَّةٍ. ومن ذلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ: (من الوافر)
أَقِلِّي اللَّومَ - عاذِلَ- والعِتَابَنْ ... وَقُولِي -إنْ أَصَبْتُ-: لَقَد أَصَابَنْ
فَجِيءَ بِالتَّنوِينِ بَدَلًا من الألفِ لأجلِ التَّرنُّمِ، وكَقَولِهِ: (من الكامل)
أَزِفَّ التَّرَحُّلُ غَيرَ أنَّ رِكابَنا ... لَما تَزَلْ بِرِحالِنا وَكَأنْ قَدنْ
والتنوين الغالي-وأثبته الأخفش (ت 315 هـ) - وهو الَّذِي يَلحَقُ القَوافِيَ المُقَيَّدَةَ، كقولِهِ:
وقاتِمِ الأعماقِ خاوِي المُخْتَرَقْنْ [2]
ومِن ذلِكَ أيضًا صَرفُ ما لا يَنصَرِفُ، وهو جائِزٌ فِي كُلِّ الأسماءِ مُطَّرِدٌ فِيها، لأنَّ الأسماءَ أَصلُها الصَّرفُ، ودُخُولُ التنوينِ علَيها، وإنَّما تَمتَنِعُ مِن الصَّرفِ لِعِلَلٍ تَدخُلُها، فإذا اضطرَّ الشَّاعِرُ رَدَّها إلَى أَصلِها، ولم يَحفَل بِالعِللِ، فَمِمَّا جَاءَ مُنَوَّنًا ممَّا لا يَنصَرِفُ قَولُ امرئ القيس: (من الطويل)
تَبَصَّرْ خَلِيلِي هل تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ
وهو كَثيرٌ. وأَجمَعَ علَيهِ البَصرِيُونَ والكُوفِيُونَ.
(1) المصدر نفسه 2: 241 - 242. والشاهد فيه:"فيا الغلامان"جمع بين حرف النداء"يا"و"أل".في غير اسم الله، للضرورة.
(2) شرح ابن عقيل 1: 23 - 24.