الصفحة 13 من 30

ولَخَّص لنا آراءَ القُدماءِ فِي"الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّة"فهو يَرى أنَّ:"رَأيَ إمامِ النُّحاةِ سيبويهِ (ت 180 هـ) ، وابنِ مالك (ت 672 هـ) ورأي الأخفش (ت 215 هـ) ، ورأي ابن فارس (ت 395 هـ) ، ورأي الكوفيين التطبيقي، تلتَقي كُلُّها فِي غايةٍ واحِدةٍ أو مُتقارِبةٍ، وإنِ اختَلَفَتِ السَّبيلُ إلَى هذِهِ الغايَةِ، إذ كُلُّ مِن هذِهِ الآراءِ يَحصُرُ الضَّرُورةَ فِي نِطاقٍ ضَيِّق، بِحيثُ يَجعلُها سيبويه وابن مالك فِيما لا مَندُوحةَ للشَّاعِرِ عنه، ويُزِيلُ الأَخفشُ الحدُودَ بَينَ الضَّرورةِ وغَيرِها بِحيثُ لا يُصبِحُ هُناكَ مُسَوِّغٌ لِلقَولِ علَى ظاهِرةٍ ما فِي الشِّعرِ إنَّها ضَرُورةٌ."

ويُجِيزُ ابن فارس بَعضَ الظَّواهِرِ فقط، وإنْ كانَ لا يُسَمِّيها ضَرُورَةً، ويَرفُضُ البَعضَ الآخرَ بِحُجَّةِ أنَّهُ خَطَأٌ أو لَحنٌ، وأمَّا الكُوفِيونَ فَهُم بِناءً علَى قِياسِهِم علَى الشَّاهِدِ الواحِدِ فلا يَرَونَ فِي هذِهِ الألوانِ المُختَلِفةِ ضَرُورَةً أو شُذُوذًَا، وإنَّما هِيَ أنماطٌ مُتَعدِّدةٌ مِن التَّعبِيرِ لَنا أنْ نَتَرَسَّمَ خُطَاها ونَنسُجَ علَى مِنوالِها.

ويَبقَى بَعدَ ذلِكَ رَأيُ الجُمهُورِ، وإمامُ رأي الجُمهُورِ هو العلَّامةُ ابنُ جِنِّيِّ ولَعلَّ المُحافَظَةَ علَى طَردِ الظَّواهِرِ اللغَوِيَّةِ فِي المُستَوَياتِ المُختَلِفَةِ للُّغةِ هِيَ الَّتِي دَفَعَتْ بِهؤلاءِ إلَى إبعادِ كُلِّ ما خالَفَ القاعِدةَ بِحُجَّةِ أنَّهُ ضَرُورةٌ أو شَاذٌّ، ومِن هُنا كانَ حُكمُهُم علَى كُلِّ ما جَاءَ فِي الشِّعرِ بِأنَّهُ ضَرُورةٌ لِتَسلَمَ القَاعِدةَ ويَطَّرِدَ القِياسُ" [1] ."

(1) لغة الشعر ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت