وقد يُحذفُ حَرفُ التاءِ مِن الفِعلِ المُسنَدِ إلَى مؤنَّثٍ حَقِيقيٍّ مِن غَيرِ فَصلٍ، وهُوَ قَلِيلٌ جِدًَّا، وقد تُحذَفُ التَّاءُ مِن الفِعلِ المُسنَدِ إلَى ضَمِيرِ المؤنَّثِ المَجازِيِّ، وهُو مَخصُوصٌ بِالشِّعرِ، كقولِهِ: (من المتقارب)
فَلا مُزنةٌ وَدَقَتْ وَدقَها ... ولا أَرضَ أَبقَلَ إِبقَالَها [1]
وقد يُحذَفُ الضَّمِيرُ لِلضَّرُورةِ فِي بابِ التَّنازُعِ، فإذا تَنازعَ عامِلانِ علَى مَعمُولٍ واحِدٍ، فإنْ كانَ الأوَّلُ هو الطَّالِبَ لم يَجُزِ الإضمارَ، وإنْ كانَ الطَّالِبُ لَهُ هُوَ الثَّانِي وَجَبَ الإضمارُ، فتقولُ:"ضَرَبَنِي وضَرَبْتُهُ زَيدٌ"، ولا يَجُوزُ الحَذفُ، وقَد جاءَ فِي الشِّعرِ: (من مجزوء الكامل)
بِعُكاظَ يُعشِي النَّاظِرِيـ ... ــنَ إذا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعَهْ
والأَصلُ:"لَمَحُوهُ"فَحَذَفَ الضَّمِيرَ ضَرُورَةً، وهُوَ شَاذٌّ [2] .
ومِن العَطفِ ما وَرَدَ فِي حرُوفِ العَطفِ مِن أنَّ الواوَ مِن بيَنِ حُرُوفِ العَطفِ تَعطِفُ عامِلًا مَحذُوفًا بَقِيَ مَعمُولُهُ، ومِنهُ قَولُهُ: (من الوافر)
إذا ما الغَانِياتِ بَرَزْنَ يَومًا ... وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيُونَا
فـ"العُيُونَ"مَفعُولٌ بِفِعلٍ مَحذُوفٍ، والتَّقدِيرُ:"وكَحَّلْنَ العُيُونَ"والفِعلُ المَحذُوفُ مَعطُوفٌ علَى"زَجَّجْنَ" [3] .
ومِن الحَذفِ أيضًا حَذْفُ الضَّمِيرِ فِي الخبرِ المُشتقِّ. فمِن ذلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ: (من البسيط)
قَومِي ذُرا المَجدِ بَانُوهَا، وقَد عَلِمَتْ ... بِكُنهِ ذلِكَ عَدنَانٌ وقَحطانُ [4]
والتقدير: بانُوها هُم، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لأَمنِ اللبسِ.
(1) شرح ابن عقيل 1: 435. وينظر الكتاب 2: 46، وينظر خزانة الأدب 1: 45، والمقتضب مج 2 ص 449. والشاهد فيه:"أبقل إبقالها"الفعل مسند إلى ضمير عائد على الأرض، وهو مؤنث مجازي، فحذفت التاء للضرورة.
(2) شرح ابن عقيل 1: 501. وينظر مغني اللبيب مج 2 ص 370. والشاهد فيه:"لمحوا"و"يعشي"تنازع الفعلان على"شعاعه"فجعل"شعاعه"فاعلًا لـ يعشي، وأعمل الفعل الثاني"لمحوا"في الضمير"الهاء، المحذوف ضرورة."
(3) شرح ابن عقيل 2: 221 - 222.
(4) شرح ابن عقيل 1: 196. والشاهد فيه:"بانوها"فقد جاء بخبر المبتدأ مشتقًا، ولم يُبرِزِ الضمير، مع أنَّ المشتقَّ ليسَ وَصفًا لنفسِ مبتدئه في المعنى.