الصفحة 22 من 30

وقد يُحذفُ حَرفُ التاءِ مِن الفِعلِ المُسنَدِ إلَى مؤنَّثٍ حَقِيقيٍّ مِن غَيرِ فَصلٍ، وهُوَ قَلِيلٌ جِدًَّا، وقد تُحذَفُ التَّاءُ مِن الفِعلِ المُسنَدِ إلَى ضَمِيرِ المؤنَّثِ المَجازِيِّ، وهُو مَخصُوصٌ بِالشِّعرِ، كقولِهِ: (من المتقارب)

فَلا مُزنةٌ وَدَقَتْ وَدقَها ... ولا أَرضَ أَبقَلَ إِبقَالَها [1]

وقد يُحذَفُ الضَّمِيرُ لِلضَّرُورةِ فِي بابِ التَّنازُعِ، فإذا تَنازعَ عامِلانِ علَى مَعمُولٍ واحِدٍ، فإنْ كانَ الأوَّلُ هو الطَّالِبَ لم يَجُزِ الإضمارَ، وإنْ كانَ الطَّالِبُ لَهُ هُوَ الثَّانِي وَجَبَ الإضمارُ، فتقولُ:"ضَرَبَنِي وضَرَبْتُهُ زَيدٌ"، ولا يَجُوزُ الحَذفُ، وقَد جاءَ فِي الشِّعرِ: (من مجزوء الكامل)

بِعُكاظَ يُعشِي النَّاظِرِيـ ... ــنَ إذا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعَهْ

والأَصلُ:"لَمَحُوهُ"فَحَذَفَ الضَّمِيرَ ضَرُورَةً، وهُوَ شَاذٌّ [2] .

ومِن العَطفِ ما وَرَدَ فِي حرُوفِ العَطفِ مِن أنَّ الواوَ مِن بيَنِ حُرُوفِ العَطفِ تَعطِفُ عامِلًا مَحذُوفًا بَقِيَ مَعمُولُهُ، ومِنهُ قَولُهُ: (من الوافر)

إذا ما الغَانِياتِ بَرَزْنَ يَومًا ... وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيُونَا

فـ"العُيُونَ"مَفعُولٌ بِفِعلٍ مَحذُوفٍ، والتَّقدِيرُ:"وكَحَّلْنَ العُيُونَ"والفِعلُ المَحذُوفُ مَعطُوفٌ علَى"زَجَّجْنَ" [3] .

ومِن الحَذفِ أيضًا حَذْفُ الضَّمِيرِ فِي الخبرِ المُشتقِّ. فمِن ذلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ: (من البسيط)

قَومِي ذُرا المَجدِ بَانُوهَا، وقَد عَلِمَتْ ... بِكُنهِ ذلِكَ عَدنَانٌ وقَحطانُ [4]

والتقدير: بانُوها هُم، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لأَمنِ اللبسِ.

(1) شرح ابن عقيل 1: 435. وينظر الكتاب 2: 46، وينظر خزانة الأدب 1: 45، والمقتضب مج 2 ص 449. والشاهد فيه:"أبقل إبقالها"الفعل مسند إلى ضمير عائد على الأرض، وهو مؤنث مجازي، فحذفت التاء للضرورة.

(2) شرح ابن عقيل 1: 501. وينظر مغني اللبيب مج 2 ص 370. والشاهد فيه:"لمحوا"و"يعشي"تنازع الفعلان على"شعاعه"فجعل"شعاعه"فاعلًا لـ يعشي، وأعمل الفعل الثاني"لمحوا"في الضمير"الهاء، المحذوف ضرورة."

(3) شرح ابن عقيل 2: 221 - 222.

(4) شرح ابن عقيل 1: 196. والشاهد فيه:"بانوها"فقد جاء بخبر المبتدأ مشتقًا، ولم يُبرِزِ الضمير، مع أنَّ المشتقَّ ليسَ وَصفًا لنفسِ مبتدئه في المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت