1 -أدلة الجمهور القائلين بالظنية:
قالوا بأنه ما من عام وإلا وقد خصص، وعلى أن العام الذي بقي على عمومه نادر جدًّا، وما استفيد بقاؤه على عمومه إلا من قرينة صاحبته، وإذا كان هذا الشأن، والكثير الغالب في كل أنه غير باقٍ على عمومه، فإذا ورد العام مطلقًا عن دليل يخصصه، فهو بناء على عام الكثير الغالب محتمل للتخصيص، وعلى هذا فالعام المطلق عن دليل يخصصه ظاهر في العموم لا قطعي فيه، فإذا كان ما من عام إلا وقد خص منه البعض، كما يقولون، فإن هذا يورث شبهة في دلالة العام على كل فرد بخصوصه، سواء ظهر مخصص أم لا، وإذا ثبت الاحتمال انتفى القطع، ووجب المصير إلى ظنيته [1] .
2 -أدلة الحنفية ومن معهم القائلين بالقطعية:
قالوا بأن العام الذي لم يخصص قطعي في العموم؛ فهو قطعي الدلالة على استغراقه لجميع أفراده، وإذا خصص صار ظاهرًا في دلالته على ما بقي بعد التخصيص؛ أي ظني الدلالة عليه، وقالوا: لا نقول بوجود احتمال إلا أن يأتي الدليل، ففي هذا المذهب: العام الذي لم يخصص قطعي الدلالة على استغراقه جميع أفراده، وإذا خصص صار ظني الدلالة على ما بقي من أفراده بعد التخصيص.
وقالوا بأن العموم قد وضعت له ألفاظ معينة، وكل لفظ للعام فهو موضوع له حقيقة؛ لاستغراقه جميع ما يصدق عليه معناه من الأفراد، وعند إطلاق أي لفظ فإنه يدل على معناه الحقيقي قطعًا حتى يقوم الدليل على خلافه، وأن مجرد الاحتمال الذي لا دليل عليه لا أثر له.
ومن أدلتهم أيضًا: أنه قد شاع الاحتجاج بالعام سلفًا وخلفًا، وهذا ما يتسق مع طبيعة اللغة التي نطقت بها الشريعة، والتي استعملها الصحابة في تلقيهم وتعاملهم معها [2] .
الراجح في هذا:
(1) - انظر: أصول البزدوي، (ج 1، ص 67) وما بعدها، وأصول الشاشي، أحمد بن محمد بن إسحاق، نشر: دار الكتاب العربي - بيروت، 1402، (20) وما بعدها.
(2) - باختصار وتصرف، الشاشي، ص 20 وما بعدها، فواتح الرحموت ج 1، ص 265، وأصول البزدوي، (ج 1، ص 67) وما بعدها، وأصول السرخسي، (ج 1، ص 132) وما بعدها، والعام واختلاف العلماء، لمحمد الأسدي، ص 8.