الصفحة 16 من 19

الحمد لله الذي أعانني على إتمام هذا العمل، فبعد التجول في كتب أهل العلم لا سيما الأصيلة منها، واستخراج آرائهم، على الرغم من صعوبة ذلك ومشقته، وعدم اعتيادنا على الغوص فيها غوص المتخصص، فإن الله وحده هو الذي أعان ويسر، وأحمده على ذلك، وأسأل الله تعالى أن ينفعني بما علمني، وأن يكون علمي حجة لي لا عليَّ.

وبعد: فهذا جهد المقل، سطرت فيه ما تيسر، وأُجمِل ما توصلت إليه في النقاط التالية:

1 -متروك التسمية مسألة من المسائل التي طوى عليها الزمان رَدَحًا طويلًا، والخلاف فيها كان ولا يزال، وسيبقى ما دام هناك عقول تفكر، وقلوب تنبض؛ فمدارك الناس تتباين، وما قعَّدوه من قواعد كان لها أثر في الخلاف، ودراستنا إن لم تنهِ الخلاف الواقع بين العلماء، فأقل ما نستفيد منه هو إعذار بعضنا بعضًا، وفهم بعضنا البعض، وكذلك فهم طرق العلماء من أصحاب المذاهب على ما ذهبوا إليه من أقوال.

2 -متروك التسمية: مسألة فقهية قد نتناولها بطريقة ساذجة بدائية، وقد يرد كل منا على الآخر بلا علم ولا فهم، ففريق قد يتهم الآخر بأنه يترك كتاب الله لقول قد يصح أو لا يصح، وقد يأتي آخر ويرد: أنت لا تأخذ بقول النبي، إذًا أنت منكر للسنة، إلا أن البحث في هذه المسألة ومعرفة أن هذا الخلاف ما هو إلا أثر ناتج عن طريقة الاستنباط والفهم، وليس درسًا سطحيًّا في تناول النصوص، يعمق لدينا أخذ الخلاف بجدية وفهم ومزيد اطلاع، بل وغوص لجذور الخلاف.

3 -القول بحِلِّ الأكل من متروك التسمية، أو بحرمته ليس قضية مذهبية، فوجدنا من علماء بعض المذاهب من خالف مذهبه وقال بقول آخر.

4 -مما تنبهت إليه في هذا الموضوع أنه قد ترد أحاديث أخرى غير ما استدل به أصحاب المذاهب، كانت بعيدة عن نقاشهم، وقد تكون صحيحة، أو لم تصل لمن ناقش برأي ما مما قد يؤيد رأيه وهو عنه غافل، وكذلك معرفة صحة الأحاديث من عدمها قد تنهي خلافًا فقهيًّا إذا لم ترد حجج أخرى وأدلة أخرى من أدلة الاحتجاج؛ كالإجماع أو القياس أو غيرها.

في الختام، أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن أراد الله بهم خيرًا، وأن يجعلنا ممن يبينون للناس أمر دينهم، وممن يبتون فيما اختلف فيه الناس، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وصلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت