الصفحة 7 من 19

المطلب الثاني: مذاهب العلماء في دلالة العام قبل التخصيص

اختلفت آراء العلماء في دلالة العام قبل تخصيصه على مذهبين، فمنهم من ذهب إلى أن العام قبل تخصيصه دلالته ظنية، وفريق آخر ذهب إلى أن دلالة العام قبل التخصيص قطعية.

المذهب الأول:

أصحاب هذا المذهب قالوا بأن دلالة العام ظنية، وممن ذهب إلى أن العام دلالته ظنية: الشافعي، فذهب إلى أن العام الذي لم يخصص ظاهر في العموم، لا قطعي فيه، فهو ظني الدلالة على استغراقه لجميع أفراده، وإذا خصص كان ظني الدلالة أيضًا على ما بقي من أفراده بعد التخصيص، فهو ظني الدلالة قبل التخصيص وبعده، وجمهور العلماء من المتكلمين على هذا، وذهب إلى هذا القول أبو منصور الماتريدي، ومشايخ سمرقند من الحنفية في المختار عندهم [1] .

المذهب الثاني:

أصحاب هذا المذهب قالوا بأن دلالة العام قطعية، فذهبوا إلى أن العام الذي لم يخصص قطعي في العموم، فهو قطعي الدلالة على استغراقه لجميع أفراده، وإذا خصص صار ظاهرًا في دلالته على ما بقي بعد التخصيص؛ أي: ظني الدلالة عليه.

ففي هذا المذهب: العام الذي لم يخصص قطعي الدلالة على استغراقه جميع أفراده، وإذا خصص صار ظني الدلالة على ما بقي من أفراده بعد التخصيص.

وممن قال بهذا: جمهور الحنفية، منهم السرخسي حيث يقول: والمذهب عندنا أن العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعًا بمنزلة الخاص، موجب للحكم فيما تناوله، يستوي في ذلك الأمر والنهي والخبر، إلا فيما لا يمكن اعتبار العموم فيه لانعدام محله، فحينئذ يجب التوقف إلى أن يتبين ما هو المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل، فعلى هذا دلت مسائل علمائنا رحمهم الله [2] ، وكذلك صاحب اللباب من الحنفية، وأبو زيد الدبوسي في التقويم، يقول: دلالة العام على

(1) - انظر: غاية الوصول في شرح لب الأصول، زكريا بن محمد الأنصاري أبو يحيى (ت 926) ، (ص 69) ، وكشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، لعبدالعزيز بن أحمد البخاري (ت 730 هـ) ، تحقيق: عبدالله محمود محمد، نشر دار الكتب العلمية - بيروت، ط: 1 - 1997 م (ج 2، ص 36، وص 39، وص 145) .

(2) - انظر: السرخسي، أصول السرخسي، نشر دار الكتاب العربي - بيروت، ط: 1، 1993 م، (ج 1، ص 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت