الصفحة 6 من 19

أما عن أقسام العام حسب وروده في ألفاظ الشارع، فتبين بعد الاستقراء ومعرفة أساليب العرب أنها على ثلاثة أنواع [1] :

أ - عام يراد به قطعًا العموم، وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي احتمال تخصصيه؛ كالعام في قوله - تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، وفي قوله - تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] ، ففي كل واحدة من هاتين الآيتين تقرير سنَّة إلهية عامة، لا تتخصص ولا تتبدل، فالعام فيهما قطعي الدلالة على العموم، ولا يحتمل أن يراد به الخصوص.

ب - وعام يراد به قطعًا الخصوص، وهو العام الذي صحِبته قرينة تنفي بقاءه على عمومه، وتبين أن المراد منه بعض أفراده؛ مثل قوله - تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] ؛ فالناس في هذا النص عام، مراد به خصوص المكلفين؛ لأن العقل يقضي بخروج الصبيان والمجانين، مثل قوله - تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [التوبة: 120] ؛ فأهل المدينة والأعراب في هذا النص لفظان عامان، مراد بكل منهما خصوص القادرين؛ لأن العقل لا يقضي بخروج العَجَزة، فهذا عام مراد به الخصوص، ولا يحتمل أن يراد به العموم.

جـ ـ عام مخصوص، وهو العام المطلق الذي لم تصحبه قرينة تنفي احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفي دلالته على العموم، مثل أكثر النصوص التي وردت فيها صيغ العموم، مطلقة عن قرائن لفظية، أو عقلية، أو عرفية تعين العموم أو الخصوص، وهذا ظاهر في العموم، حتى يقوم الدليل على تخصيصه؛ مثل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] .

والنوع الثالث: هو الذي حصل خلاف ونزاع بين العلماء فيه، وذلك عند بحث دلالة هذه الأقسام، فهذا القسم عند بحث دلالة لفظه، وما يندرج تحته من أفراد، وهل دلالته ظنية أم قطعية؟

والخلاف ينحصر في هذا النوع فيما يكون قبل التخصيص، أما العام الذي دخله تخصيص فالاتفاق حاصل على أن دلالته على ما بقي من أفراد ظنية، وفي المطلب التالي بيان المذاهب فيه.

(1) - مأخوذ هذا التقسيم (أ - ج) بنصه من موضوع العام والخاص والمطلق والمقيد (دراسة أصولية فقهية) (1) ، لمحمود محمد عراقي عن موقع الألوكة: http: //www.alukah.net/sharia/0/37506/#_ftn 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت