الله وصلى الله على المسيح، أو قال: على محمدٍ، أو ذكر سائر الأنبياء، فهو حلال؛ لأنه لم يُهلَّ به لهم؛ قال الله تعالى: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] ، فسواء ذكر الله تعالى عليه، أو لم يذكر هو مما أهل لغير الله تعالى به، فهو حرام، سواء ذبحه مسلم أو كتابي [1] .
في نهاية بيان هذه الآراء ومناقشتها يتبين لنا كيفية أثر اختلاف العلماء في تناولهم لهذه المسألة، بناءً على قاعدتهم التي تبنوها، فالحنفية لا يخصص عندهم العموم بظني؛ لأنه عندهم قطعي، والقطعي لا يخصصه ظني، سواء كان خبر آحاد أو قياس، حتى وإن صح الحديث ووجد في البخاري مثلًا، ما لم يصل لدرجة الشهرة عندهم، فهو يخصص العام ويقيد المطلق لكنه لا ينسخ، والجمهور دلالة العام عندهم ظنية، فيصح تخصيصه بظني، ومما يستخلص منه أيضًا: أن البعض ممن يخصص بالظني ظن أنه لا يوجد إلا ما ورد من أحاديث مرسلة فألغى مناقشة هذه المسألة، إلا أن الحديث الذي في البخاري أثبت وجوده، مما يؤكد على بقاء المسألة وبقاء مناقشتها بين العلماء، ومما يرجح في هذه المسألة قول من قال بأن هذه الآية تخصص بالحديث؛ وذلك لصحته، وأيضًا لوجود وورود احتمال تخصيص العام، فتكون دلالته على الأفراد ظنية، فمن جهة الأصل والأثر يرجح هذا، والله تعالى أجل وأعلم.
(1) - ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد الظاهري، المحلى بالآثار، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، عدد الأجزاء: 12، (ج 6، ص 86) .