2 -أسماء سورة الفاتحة كثيرة؛ لشرفها ومكانتها، قال السيوطي [1] :
"قد يكون للسورة اسم واحد، وهو كثير، وقد يكون لها اسمان فأكثر، من ذلك الفاتحة، وقد وقفتُ لها على نيِّف وعشرين اسمًا، وذلك يدل على شرفها؛ فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى"؛ اهـ.
-وقال ابن تيمية [2] :"قال الله - تعالى - في أمِّ القرآن والسبع المثاني والقرآن العظيم: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، وهذه السورة هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي الشافية، وهي الواجبة في الصلوات، لا صلاة إلا بها، وهي الكافية تكفي من غيرها، ولا يكفي غيرها عنها."
والصلاة أفضل الأعمال، وهي مؤلَّفة من كلم طيب، وعمل صالح، أفضل كَلِمها الطيب وأوجبه القرآن، وأفضل عملها الصالح وأوجبه السجود؛ كما جمع بين الأمرين في أول سورة أنزلها على رسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث افتتحها بقوله - تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ، وختمها بقوله: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] ؛ فوضعت الصلاة على ذلك؛ أولها القراءة وآخرها السجود"؛ اهـ."
قلت: وفي السنة الصحيحة وردت عدة أسماء للفاتحة أذكر منها:
1 - (فاتحة الكتاب) ؛ لحديث عُبَادة بن الصامت [3] يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) [4] .
(1) - هو الحافظ عبدالرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، والسيوطي نسبة إلى أسيوط، مدينة في صعيد مصر، عالم موسوعي في الحديث، والتفسير، واللغة، والتاريخ، والأدب، والفقه، وغيرها من العلوم، ذُكر له من المؤلفات نحو 600 مؤلَّف، ولد سنة (849 هـ) ، وتوفي سنة 911, ومصدر كلامِه كتابه:"الحاوي في تفسير القرآن الكريم".
(2) - هو شيخ الإسلام تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، (المتوفى: 728 هـ) ، وانظر: مجموع الفتاوي (14/ 5،6) - نشر دار الوفاء.
(3) -عُبَادَة بن الصامتِ بن قيس بن أصرم بن فهر بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرجي الأنصاري، كنيته أبو الوليد، روى حوالي مائة وواحد وثمانين حديثًا، زوجته هي أم حرام بنت ملحان، التي توفيت في قبرص، وشهد بيعة العقبة الأولى والثانية، وكان نقيبًا على قوافل بني عوف بن الخزرج، وآخَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وشهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الصدقات، والده هو الصامت بن قيس الخزرجي، وأمه: قرة العين بنت عبادة، وأخوه أوس بن الصامت، والذي زوجته خولة بنت ثعلبة التي أنزل الله فيها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] ، توفِّي سنة أربع وثلاثين للهجرة، وهو ابن اثني وسبعين عامًا، ودفن بالقدس الشريف في بقيع الرحمة، الملاصق للباب الذهبي، وكان طويلًا جسيمًا جميلًا.
(4) - سبق تخريجه آنفًا.