الصفحة 6 من 23

وكذلك لفظة (يُوقِن) بدلا من (ييقن) حيث إن أصل اللفظة هو (ييقن) ؛ لأنه من (يقن) (31) ، وكذلك (يُوسر) وأصلها (ييسر) من (يسر) (32) ، وان كان علماء الصرف لهم كلام في ذلك إذ يعزون الإبدال إلى سكون الياء وضم ما قبلها (33) ، ولكن نستطيع أن نقول: إن هذه من المخالفة، والمخالفة ظاهرة موجودة في العربية؛ وسبب ذلك هو ابتغاء السهولة واليسر في نطق الأصوات اللغوية، وهذا التفسير قد ذهب إليه استاذنا الدكتور رشيد العبيدي ـ رحمه الله ـ في كتابه مباحث في علم اللغة واللسانيات (34) .

هو إبدال الحروف إقامة بعضها مقامَ بعض، ويقع نتيجة التقارب بين الأصوات في المخرج أو الصفة، وهو من الظواهر اللغوية التي أقرَّها اللغويون القدماء والمحدثون، وهو في لغتنا كثير مشهور، كما يقول ابن فارس: (( من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، ويقولون: مَدَحَهُ ومَدَهَهُ وفَرَسٌ رِفَلٌّ ورفنٌّ وهو كثير مشهور قد ألف فيه القدماء ) ) (35) ، وهذه الظاهرة نجدها بكثرة في كتب التصحيح اللغوي، يقول الدكتور عبد العزيز مطر: (( وفي كتب لحن العامة كثير من الكلمات التي نبَّهَ المؤلفون على خطئها وعند التحقق يتبين أنَّ ثمةَ صلة صوتية طبيعيّة بين الكلمة الأصلية وبديلتها الملحونة ) ) (36) .

والحقيقة إن القوانين الصوتيَّة هي التي توضّح حدوث هذه الظاهرة نتيجة لقرب المخرج أو للاشتراك في الصفة (37) . ومن هذه الألفاظ التي وجدتها عند العامة وقد حدث فيها هذا النوع من الإبدال، مثلًا يقال: (مهندز) بدلا من (مهندس) ، فينطقون الزاي بدلا من السين، يقول الصفدي: (( هو المهندس، بالسين لا غير ... ؛ لأنه ليس في كلام العرب(زاي) بعد (دال) ، والاسم الهندسة )) (38) ، نلاحظ حدوث الإبدال بين هذين الحرفين وهما (الزاي، والسين) ؛ وتفسير الإبدال الذي حصل بينهما هو أن مخرج هذين الصوتين واحد وهو (( مما بين طرف اللسان وفُوَيق الثنايا ) ) (39) . وصفتهما واحدة هي الصفير، وكذلك هما صوتان يمتازان بالرخاوة (40) . هذا ما جعل الإبدال يحدث بين الصوتين وهي ظاهرة طبيعية لحدوث هذا الإبدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت