الصفحة 5 من 23

(عدبَّس) (24) ، ومن الألفاظ التي يقع فيها هذا التغير الصوتي ونستطيع أن ندرجها تحت الظاهرة وهي (التغاير) :

1 -يقولون: (صديت) بدلا من صددتُ، يقال صد? ويصد? صدًّا وصدودًا، أي: أعرض، ويقال: صدَّهُ عن الأمر يصده صدا منعَه وصرفه، قال تعالى: وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ (25) ، فالفعل من (صدد) ، وتفسير هذه الظاهر هو إبدال أحد الحرفين المتشابهين إلى حرف لين؛ وسبب ذلك هو ابتغاء التيسير في نطق الصوت والتقليل من الجهد العضلي.

2 -ومن ذلك أيضا لفظة: (رَجيت) بدلا من (رججت) ، والرَّجُّ هو التحريك رَجَّهُ يَرُجُّهُ رَجًّا حَرَّكَهُ وزلزله فارتجَّ، ورَجْرَجَهُ فتَرَجْرَجَ والرجُّ تحريكُكَ شيئًا كحائطٍ إذا حرّكتَهُ ومنه الرَّجْرَجة، قال تعالى إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجًّا (26) ومعنى رجت حركت وحركة شديدة وزلزلت فصوابها بتشديد الجيم وما يتكلم به عند العامة اليوم سببه هو ابتغاء السهولة واليسر.

3 -وكذلك يقال (رديْت) بدلا من (رددت) ، ورددت الشيء وردَّهُ عن وجهه يَرُدُّهُ ردًا ومرَدًّا وتَرْدادا صرفه والرد صرف الشيء ورَجْعُهُ والرَّدُ مصدر (27) ، وهو أيضا كما أسلفنا ما أُبدل إلا طلبا للخفة.

4 -ومن ذلك أيضا قول العامة: (سنيتُ) بدلا من (سننتُ) ، وسَنَّ الشيءَ يَسُنُّهُ سَنًّا فهو مسنون وسَنين، وسَنَّهُ أحَدَّهُ وصَقله والسَّنُّ مصدر سَنَّ الحديدَ سنًَّا وسَنَّ للقوم سُنَّةً وسَنَنًا وسَنَّ عليه الدّرعَ يَسُنّها إذا صبَّها، وسَنَّ الإبل يَسُنّها سنّا إذا أحْسَن رِعْيَتها حتى كأنه صقلها والسَّنَنُ استِنان الإبل والخيل، ويقال: تنحَّ عن سنن الخيل (28) .

5 -ويقال: (انجانة) بدلا من اجّانة، جاء في لسان العرب: ولا تقل انجانة، وإجّانة واحدة الأجاجين وهي المِرْكَن (29) ، نلاحظ في هذه اللفظة إبدال احد حرفي التضعيف إلى صوت يشبه أصوات اللين، أي: من الأصوات المائعة وهو حرف النون، وهذا الإبدال قد ذكره علماء اللغة في المعاجم وذكروا الأفصح وهو التضعيف، ونراه عند العامة إبدال أحد حرفي التضعيف بالنون؛ وسبب هذا الإبدال هو التيسير والسهولة؛ لان النطق بالصوت المضعف فيه جهد ومشقة.

وإذا رجعنا إلى القوانين الصوتية في لغتنا العربية فسنجد أصلا لهذه الظاهرة وهي ظاهرة (التغاير) أو المخالفة، فمثلا يقال: (حيوان) وأصل اللفظة (حييان) (30) ؛ لان فعله: حيي، وكذلك (حيوة) أصلها من (حيي) حيث أبدل الياء واوا لتسهيل عملية النطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت