الصفحة 10 من 23

4 -ومن ذلك أيضا، يقال: (سِفينة) بدلا من (سَفينة) ، والسَّفينة الفُلك، قال ابن دريد: سَفينة فَعيلة بمعنى فاعلة، كأنما تسفن الماء، أي: تقشره (70) ، ولا شك أن الانسجام الحاصل بين الكسرة والياء الهدف منه تيسير النطق.

5 -وأيضا يقال: (شِعير) بدلا من (شَعير) ، حيث كُسر الشين وأصله الفتح.

6 -ومن ذلك: (بِعير) بدلا من (بَعير) ، وهنا كُسر الباء وهو مفتوح على أصله.

7 -وأيضا: (رِغيف) بدلا من (رَغيف) ، نلاحظ كَسر الراء بدلا من الفتح.

8 -وكذلك: (رِحيم) بدلا من (رَحيم) ، فأصل الراء مفتوحة وهنا قد كسرت وهو بلا شك خطأ.

وفي هذه المثل نستطيع أن نحكم عليها بأنه ما أبدلت حركة الحرف من الفتح إلى الكسر إلا لينسجم مع صوت الياء في اللفظة، وهذا من باب التيسير والسهولة، والانسجام بين الأصوات لتيسير عملية النطق.

وإذا رجعنا إلى أصل هذه الظاهرة فسنجدها قديما مستعملة، فمثلا بنو أسد وتميم ينطقون: (( كَسالى ) ) (71) ، بدلا من كُسَالَى (72) ، حيث نجد الانسجام الصوتي واضحا أو هو (( أثر رجوعي حيث تأثر الصوت الأول بالصوت الثاني ) ) (73) ، وكذلك رُوِيَ عن أسد وقيس وتميم أنها تكسر أول صيغة (فعيل) ، ويكون ذلك في كل حرف كان قبل أحد حروف الحلق، فيقال: بِعير وزِئير وشِهيق (74) ، وهذا الانسجام الصوتي تفسيره هو التأثر الرجوعي حيث تأثر الصوت الأوّل بالصوت الثاني وكل ذلك ابتغاء السهولة واليسر في عملية النطق.

والمقصود هنا بالقلب هو القلب المكاني، وهي ظاهرة تكون بتقديم بعض أصوات الكلمة على بعض؛ وسبب ذلك هو السهولة واليسر لصعوبة نطق الأصوات في تتابعها الأصلي على الذوق اللغوي (75) ، والقلب كما هو معلوم موجود في اللغة العربية ولكنه في ألفاظ محدودة، فمثلا قولهم: (شاكي السلاح) بدلا من (شائك السلاح) ، وقولهم: (جرف هارٍِ) بدلا من (جرف هائر) . وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت