تعدى هذه الألفاظ التي نبّه إليها أهل اللغة فنستطيع أن نعزوه إلى هذا السبب وهو ابتغاء السهولة واليسر.
ونعيش اليوم كثيرًا من الألفاظ قد وقع فيها هذا القلب ووفق هذه الظاهرة الصوتية نستطيع أن نفسر هذا القلب ونثبت أصله اللغوي، فمن ذلك مثلا:
1 -قول بعضهم: (جوز) بدلا من (زوج) ، ومثله (جواز) بدلا من (زواج) ، وهو الزوج خلاف الفرد (76) ، قال تعالى: وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (77) ، وكل واحد منهما أيضا يسمى زوجا، ويقال: هما زوجان للاثنين وهما زوج (78) .
2 -وكذلك يقال: (سدّاجة) بدلا من (سجّادة) ، وهو من سجد سجودًا (79) ، وهو بساط يُسجَد عليه، فسَجادة: أثر السجود (80) ، فعمم اللفظ في دلالته فأطلق على كل بساط (سجادا) ، فصواب اللفظ بترتيب حروفه على أصلها (سجد) ، والقلب بجعلها (سدج) يكون خلافا لأصلها اللغوي.
3 -ومن ذلك أيضا، يقال: (جزاز) بدلا من (زجاج) ، والزُّجاجُ والزَّجاجُ والزِّجاجُ القوارير والواحدة من ذلك زُجاجة بالهاء (81) وهو معروف، نلاحظ في هذه اللفظة قلب (الزاي) (جيما) و (الجيم) (زايا) ، والقلب الذي حدث هو لابتغاء سهولة النطق وتقليل الجهد العضلي.
4 -وأيضا قولهم: (جضع) و (جضعة) بدلا من (ضجع) و (ضجعة) ، وهو من ضجع، من باب نفع، يقال: ضجعت ضجعًا وضجوعًا وضجعت جنبي بالارض وأضجعت بالالف لغة فانا ضاجع ومضجع وأضجعت فلانا بالالف لا غير ألفيته على جنبه (82) .
5 -ومن ذلك أيضا قولهم: (دَحّق) بدلا من (حَدّق) ، وحدَق فلانٌ الشيءَ بعينه يَحدِقُهُ حَدْقًا إذا نظر إليه (83) ، نلاحظ في هذه اللفظة قد حصل قلب بين الحاء والدال.
ونستطيع أن نقول: إن هذا القلب الحاصل في هذه الكلمات وغيرها ما جاء إلا لتيسير النطق، وهو بلا شك خطأ وصوابه ما ذكرنا، فالغاية من القلب هي تيسير نطق الأصوات؛ لصعوبة نطقها على أصلها اللغوي.