وسِراط، وقالوا في سُقت: صُقت، وفي سُوَيق: صُوَيق (65) . ولكن المسألة ليست على إطلاقها فإذا لم يرد الدليلُ على الإبدال فلا يكون الإبدال؛ وذلك لأن إبدال السينِ صادًا لهجة البدو فهم يميلون إلى التفخيم وكلام ابن جني في أمثلة قليلة، ولا يعتبر قاعدة تؤخذ على كل اللهجات العربية.
هو أن تُناسبَ الحركة حرفَ المد، وذلك إذا فصل بينهما بصوت آخر، وبمعنى آخر هو الانسجام بين أصوات العلة فإذا كان حرف العلة الواو تبدل حركة الفتح بالضم وإذا كان الألف تبدل بالفتح وهكذا ...
وأمثلة ذلك كثيرة تبين ما قدمنا:
1 -يقال: (سُحور) ، بدلا من (سَحور) ، وصوابه هو بفتح السين لا بضمها، جاء في المصباح المنير: السَّحور بالفتح وزان رَسول ما يُؤكل في ذلك الوقت (66) ، وقد نبه لذلك ابن كمال باشا وهو أحد من كتبوا في التصويب، حيث قال: (( فضم السين كما يفعله البعض خطأ ) ) (67) ، نلاحظ في هذه اللفظة تحول حركة الفتحة إلى ضمة إذ تقترب في نطقها من حرف الواو، فهو انسجام بين أصوات العلة. وهو بلا شك من خطأ العامة وهذا تفسيره.
2 -وكذلك يقولون: (السَّعال) بدلا من (السُّعال) ، وهو من سَعَلَ يَسْعُلُ سُعالًا وسُعْلة وبه سُعْلة (68) ، نلاحظ في هذه اللفظة إبدال حركة السين من ضمة الى فتحة على العكس مما أسلفنا؛ والسبب في ذلك هو الانسجام الصوتي كذلك، فعندما أبدلت الضمة بالفتحة ليسهل النطق ويكون الانسجام بين الفتحة والألف كما هو بين الضمة والواو، وعند أهل المدن لا نجد هذا الانسجام ومن يتكلم بهذا الانسجام هم أهل البادية أو الريف؛ وسبب هذا الإبدال هو ابتغاء السهولة واليسر في النطق.
3 -ومثل ذلك يقولون: (سَئال) بدلا من (سُؤال) ، وهو من سَأل يَسأَلُ سُؤَالًا (69) ، وهذه اللفظة كسابقتها، فالانسجام نجده عند غير أهل المدينة وهم الذين يطلق عليهم الحضر.