(الغين) فهو صوت طبقي (49) ، وقد اتحدا في صفة واحدة وهي الشدة (50) ، وبتوضيح آخر: الصوتان متفقان صفة وقريبان مخرجًا، فمخرج (الغين) كما هو معلوم في أعلى الحلق يليه مخرج (القاف) مباشرة في أول اللسان (51) ، يقول الدكتور رشيد العبيدي معلقًا على هذه الظاهرة: (( هذه الظاهرة، وهي إبدال القاف غينًا، ظاهرة موجودة عند العرب، وهي مستعملة حتّى في يومنا هذا، وفي بوادي العراق وبعض لهجات الجزيرة يقلبون القاف غينًا والغين قافًا ) ) (52) ، إذن هي ظاهرة صوتية موجودة عند العرب قديما كما هي موجودة بكثرة في يومنا هذا عند العوام.
4 -وكذلك يقولون: (بصاط) بدلا من (بِساط) ، والبساط معروف، وهو فِعال بمعنى مفعول والجمع بُسُط (53) .
5 -ويقولون: (جرص) بدلا من (جرس) ، وخطأ اللفظة واضح جلي؛ ذلك أن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربية (54) .
6 -ومن ذلك: (صخونة) بدلا من (سخونة) ، يقال: سَخنَ الماءُ وغيره سخانة وسخونة فهو ساخنٌ وسَخِنٌ وسُخْنٌ، والليلة ساخنة وسُخْنة (55) .
7 -وكذلك: (صَخْلة) بدلا من (سَخْلة) ، وهي ما يطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد والجمع سِخال (56) .
8 -و (يصخي، وصخاء) بدلا من (يسخي، وسخاء) ، وهو من سخا فهو ساخٍ من باب علا أو سَخِيَ يسخَى من باب تَعِبَ (57) ، قال الشاعر:
إذا مَا الماءُ خَالطهَا سَخِينَا (58)
وسبب الإبدال بين هذين الصوتين في ما سبق من المُثل واضح وبيّن؛ إذ إنهما من مخرجٍ واحدٍ، وهو (( مما بين طرف اللسان وفُوَيق الثنايا ) ) (59) ، وهذه المجموعة لها صفة واحدة ومعهما الزاي، حيث أطلق عليها صفة الصفير فهي أصوات الصفير (60) ، والاشتراك بين الصفة والمخرج هو ما أدى الى حدوث ظاهرة الإبدال بينهما.
وهنا التفاتة لطيفة، فقد أشار ابن جني إلى هذا الإبدال حين ذكر أنه إذا جاء بعد السين غين أو خاء أو قاف أو طاء جاز قلبها صادًا، وقد جاء في القرآن الكريم: كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ { (61) ويُصاقون، و} مَسَّ سَقَرَ { (62) ، وصقر، و} وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ { (63) وأصبَغَ، و} صِرَاطَ (64)