الصفحة 7 من 23

ومن الأمثلة التي نعيشها:

1 -من الإبدال مثلًا، يقولون: (لظم) بدلًا من (نظم) ، وهو من نظَمْتُ اللؤْلؤَ، أي: جمعته في السِّلك (41) ، ومن الكثير الدارج بين القديم والحديث أنهم يقولون: (إسماعين) بدلًا من (إسماعيل) ، وهو اسم علم لشخص، و (جبرين) بدلا من (جبريل) ، حيث أبدل اللام من النون، وفي الحقيقة إن الإبدال بين صوتي اللام والنون كثيرًا يحدث بين اللغة الفصيحة مثل: هتن المطر وهتل، والسدون والسدول وهو ما حلل به الهودج من الثياب، والكتل والكتن، والبعير الرفن والرفل إذا كان طويل الذَّنَب (42) ، وقريبًا من هذا الإبدال يقال: (أملط وأمرط) حيث أبدل اللام من الراء وان كان هنا فرق قليل في معناهما ولكن عند الإبدال لا يفرَّق بينهما عند العامة؛ إذ يُؤخذ معناهما على أنه واحد، يقال: رجل أمرط لا شعر على جسده وصدره الا قليل فإذا ذهب كله فهو أمْلَطُ (43) ، أو هو اذا لم يكن في السهم ريش (44) ، ومن ذلك: هَدَلَ الحمامُ وهَدَرَ؛ وسبب الإبدال بين هذه الحروف الثلاثة هو كونها (( من حيِّز واحد وبعضها أرفع من بعض ) ) (45) ، ومخارج هذه الأصوات متقاربة تكاد تكون من مخرج واحد؛ إذ مخرجها يكون بين طرف اللسان والفك الأعلى مع تغير اللسان في كلٍّ منها، فمخرج (اللام) من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، و (النون) من طرف اللسان بينه وبين ما فُوَيق الثنايا أسفل (اللام) قليلا، و (الراء) : من مخرج النون من طرف اللسان بينه وبين ما فُوَيق الثنايا العليا غير أنه أُدخِل في ظهر اللسان قليلًا (46) . وهذه الأصوات الثلاثة يُقال لها الذلقية نسبة إلى موضع مخرجها وهو طرف اللسان؛ إذ طرفُ كلِّ شيء ذَلْقُهُ (47) ، من هنا نصل الى تفسير هذا الإبدال بين هذه الأصوات، ووجه الشبه بين هذه الأصوات الثلاثة ـ كما يراه المحدثون ـ هو أنها مع قرب مخارجها تشترك في نسبة وضوحها الصوتي؛ إذ إنها من أوضح الأصوات الساكنة في السمع ولهذا أشبهت من هذه الناحية أصوات اللين (48) ، وكما قدمنا سابقًا.

2 -ويقولون: (استقفر الله) بدلا من (اسغفر الله) و (قيم) بدلا من (غَيم) و (قير) بدلا من (غَير) و (قار) بدلا من (غار) و (قسل) بدلا من (غَسَل) وغيرها كثير ..

3 -وعلى العكس من ذلك، يقولون: (غطار) بدلا من (قِطار) ، و (غيامة) بدلا من (قِيامة) و (غلم) بدلا من (قَلم) وهكذا ... لعدد يصعب حصره من الكلمات، ونستطيع أن نفسِّرَ هذا الإبدال من ناحية صوتيَّة؛ إذ يرجع إلى التقارب بين الصوتين في المخرج أو الصفة، فمخرج (القاف) قريب من (الغين) فنجد أن صوت (القاف) مخرجه من اللهاة فهو (لهوي) وقريب من هذا المخرج مخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت