هو صوت مهموس كذلك (16) ، فالحرفان (الذال والثاء) متفقان مخرجًا، مخرجهما (( مما بين طرف اللسان واطراف الثنايا ) ) (17) .
وإذا تتبعنا هذه الظاهرة في اللغة العربية ووفق قوانينها الصوتية فسنجد كثيرًا من الألفاظ التي حصل فيها هذا التماثل، مثلا: في صيغة (افتعل) حيث يكون فاء الفعل زايًا أو صادا ً أو دالًا أو ذالًا أو ضادًا أو طاءً أو ظاءً، ففي لفظة (زهر) عندما تصاغ على (افتعل) تقول: (ازتهر) فتقع التاء وهي صوت مهموس بعد الزاي وهي صوت مجهور فتُقلَب التاءُ إلى (دال) فيتقارب مع صوت (الزاي) فيكون اللفظ: (ازدهر) ، وكذلك في (ضرب) تقول فيه: (اضترب) فتقع التاء وهي صوت مهموس غير اطباقي بعد (الضاد) الاطباقي المجهور فتحول إلى طاء الاطباقية؛ ليتوافقا في صفة واحدة فتصبح اللفظة (اضطرب) وكذلك (اذتكر) تصبح (اذدكر) وهكذا ... حيث أبدل التاء بالطاء والدال، وهذا التماثل حدث في التقارب بين الصوتين من أجل الخفة على اللسان، جريًا وراء تطبيق قانون هيمنة الصوت الأقوى على الصوت الأضعف او قانون الجهد الأقل أو قانون التيسير على النطق (18) .
المخالفة: هي (( حدوثُ اختلافٍ بينَ الصوتَين المتماثلَين في الكلمة الواحدة ) ) (19) ، وحدوثُ هذا يكون بأن يتغير أحد الصوتَين المضعَّفَين إلى صوت لين طويل (( واو أو ياء أو ألف) ، أو إلى أحد الأصوات التي تشبه أصوات اللين وهي ما تسمى بالأصوات المائعة (اللام والنون والميم والراء) (20) ؛ وسبب حدوث هذا الإبدال هو التيسير والسهولة في نطق الأصوات، وكذلك التقليل من الجهد العضلي، وذلك لان النطق بالصوت المضعّف يؤدي إلى الجهد والمشقة على العكس مما لو قُلِبَ أحدُ الصوتين من التضعيف إلى صوت لين أو إلى صوت من الأصوات التي تشبه أصوات اللين، فالتضعيف هو السبب في حدوث هذه الظاهرة وقد ورد في كتب اللغة العربية ما يشابه هذه الظاهرة من التغاير، فقد ذكر سيبويه في كتابه: (( تسريت وتظنيت، وهي من تسرر وتظنن) (21) ، ومما ورد بغير أصوات اللين قول الفراء: (( جلْمَطَ رأسَه، أي: حلقَهُ، والميم زائدة ) ) (22) ، وكذلك قول العرب: تسريتُ بدلا من (سرر) مثله (قصيت أظفاري) وهو من (قصص) وغيرها وهو ما ذكره ابن جني في الخصائص (23) ، وقد نبه كذلك اللغويون في كتب التصويب اللغوي على هذه الظاهرة وعدوها من اللحن، مثلا ما ورد في تصحيح التصحيف (عَدَنْبَس) ، فيطلقون (نونا) بدلا من