ونخصُّ كلاًّ من ذلك بفرع مستقل:
أولًا: الأهلية:
يتَّفِقُ الفقهاء من مختلف المذاهب على أن عديمَ التمييز (من كان دون السابعة من عمره، ومن فقَدَ عقله بسبب أصلي أو عارض) لا تتوافر فيه أهليَّةُ التعاقد، وكلُّ تصرفٍ يصدر عنه يعتبر باطلًا؛ لا يترتب عليه أيُّ أثرٍ، ويتفقون كذلك على أن البالغ العاقل الرشيد تصحُّ تصرفاتُه؛ وتُعتَبرُ لازمةً له، أما الشخص المميز (من السابعة حتى البلوغ، ويلحق به المحجور عليه لسَفَهٍ أو نحوه) ، فالراجح: أن تصرفاته - الدائرة بين النفع والضرر - تُعتبَرُ صحيحةً، ويتوقف نفاذها على إجازة الوليِّ أو الوَصِيِّ أو القيِّمِ أو نحوهم.
وبناء على ذلك: يمكن القولُ بأن عارضَ السلع أو الخدمات تتوافر فيه أهليَّة التعاقد، سواء أكان شخصًا طبيعيًّا، أم شخصًا معنويًّا؛ لضرورة حصوله مسبقًا على ترخيص بممارسة التجارة.
أما مَن يستقبِلُ السِّلعَ أو الخدمات، فقد تتوافر فيه أهليَّةُ التعاقدِ، وقد يكون ناقصَ الأهليَّةِ أو عديمَها؛ فيؤدي إلى الإخلال بعملية التبادل المالي.
وللتغلُّبِ على هذه المشكلة ينبغي تعميمُ الإجراء الذي تتطلَّبُه بعضُ القطاعات التجارية من إدخال رقم بطاقة الائتمان، والتأكد من فاعليَّتِها قبل إبرامِ التعاقد، وهذه البطاقة لا تُمنَحُ إلا لمن تتوافر فيه أهلية التعاقد.
ثانيًا: الصيغةُ:
تتكونُ صيغة العقد من الإيجاب والقبول.
1 -فالإيجاب هو: التعبيرُ الباتُّ الصادرُ من أحد المتعاقدين، والموجَّهُ إلى المتعاقد الآخر بقصد إنشاء التصرف؛ وعلى ذلك: يكون النشرُ، والإعلانُ، وبيان الأسعار الجاري التعامل بها ونحو ذلك - مجردَ دعوةٍ للتفاوض، أما عرض السلع مع بيان ثمنها، فإنه يعتبر إيجابًا.