الصفحة 16 من 21

مجال إبرام العقود الإلكترونية، بشرط أن يكون من السهل الوصول إلى هذه الوثيقة الإلكترونية فيما بعدُ.

وفي فرنسا صدر قانون يسوِّي بين المحررات المكتوبة - أيًّا كان الوسيط الذي يتم التدوين عليه، وأيًّا كانت طريقة الكتابةِ أو رموزها - حيث نصَّ على أن: (تتمتع المحررات الإلكترونية بذات الحُجية التي تتقرر للمحررات العرفية في إثبات ما يَرِدُ بها من حقوق والتزامات، طالما تم التوقيع عليها) ، و(يشترط في التوقيع الذي يكتمل به الوجود القانوني للمحررات العرفية أن يكون محدِّدًا لشخصية صاحبِه، ومعبِّرًا عن قَبولِه بالالتزامات التي يتضمنها المحرر، فإذا كان التوقيع إلكترونيًّا وجَبَ أن يتم باستخدام إجراءاتٍ موثوقٍ بها في الدلالة على اتصاله بالمحرر الذي يرتبط به.

وتُعدُّ الثقةُ في الإجراء المتخذ لإتمام التوقيع مفترضةً إلى أن يَثْبُتَ العكس، طالما كان التوقيع ظاهرًا، ودالاًّ على شخص صاحبه، ومرتبطًا بمحرر لا تدعو أي شواهد ظاهرة إلى عدم الثقة بصحة ما ورد فيه).

بهذه الضوابط يمكن الاطمئنانُ إلى قَبولِ المُحرَّرات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني كوسيلة إثبات شرعيَّة تندرِجُ تحتَ قواعدِ الإثبات بالكتابة.

عالجتْ هذه الورقة - بإيجاز - ظاهرةَ التوسُّعِ في استخدام شبكة الإنترنت لإبرام العقود، ومدى قبول المحررات الإلكترونية في مجال الإثبات.

وقد اتَّضَحَ من استعراض أركان العقدِ في الفقه الإسلامي أنها تنسجِمُ مع ما يجري عليه العملُ في التعاقد الإلكتروني، وأن إتمامَ هذا التعاقد عن بُعْدٍ لا يُخِلُّ بضرورة وجود مجلس العقد - الذي انفرد الفقه الإسلامي بتأسيسه وتأصيله عن سائر النظم القانونية - إذ إن التطور التِّقَنيَّ جعَل التعاقد الإلكتروني كأنه تم بين حاضرين في الزمان والمكان، ولا نجد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت