الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذه ورقة عمل عن التعاقد الإلكتروني في ميزان الشرع الإسلامي، أعددتُها تلبيةً لرغبة كريمة من الأمانة العامة لمشروع الخطة الوطنية لتقنية المعلومات، للمشاركة بها في ورشة العمل الثالثة (أحكام في المعلوماتية) .
ومن المعلوم أن التجارة عبر الحاسب الآلي قد حقَّقتْ طفرةً لم يسبقْ لها نظير، بعدما وصلت شبكة الإنترنت إلى كل بيت وشركة ومَتْجرٍ ومكتب، وتشير بعض الدراسات إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم عائدات التجارة الإلكترونية على مستوى العالم إلى نحو 7,2 تريليون دولار في عام 2004.
وفي المملكة العربية السعودية: تشير الدراسات إلى أن سوق المملكة أكبرُ وأهمُّ أسواق المنطقة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وأن عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة سوف يصل إلى 21 % من عدد السكان، ولملاحقة هذا التطور أعدَّت وزارة التجارة - خلال الفترة من 1419 هـ إلى 1422 هـ - مشروع نظام التجارة الإلكترونية؛ أسوةً بما قامت به الدول المتقدمة في التجارة الإلكترونية، واسترشادًا بالقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (أونسترال) .
ونظرًا لما أَكْرَمَ اللهُ به هذه الدولةَ من قيامها على كتاب الله وسنة نبيه، والالتزام بتطبيق أحكام الشرع الإسلامي في مختلف المجالات؛ جاءت أهميةُ هذا البحث المتواضع لعرض موضوع التعاقد التجاري الإلكتروني على ميزان الشرع، وبيان مدى اتفاقه مع الأحكام الفقهية المتعلقة بالعقود.