وهنا يَجْدُرُ التنبيهُ إلى أن بعض المعاملات تتطلب أوضاعًا خاصَّةً كي تُعتَبر صحيحةً شرعًا؛ فعقدُ السَّلَمِ يُشترط لصحتِه تعجيلُ رأس المال، وعقدُ الصرف يُشترط لصحته التقابضُ الفوري.
يشترط الفقهاءُ لانعقاد العقد اتصالَ القبول بالإيجاب في مجلس العقد - إن كان الطرفان حاضرَيْنِ معًا - أو في مجلس علم الطرف الغائب بالإيجاب، على ألا يَصدُرَ من أحدهما ما يُعتبَرُ إعراضًا عن التعاقد.
ومن خصائص التعاقد الإلكتروني: أنه يتمُّ عن بُعْدٍ، فيخلو عن مجلس العقد في صورته المادية؛ لوجود أطراف التعاقد في أماكن مختلفة، وهذا الموقف جعل بعضَ شُرَّاح القانون يُطبِّقون على التعاقد الإلكتروني أحكامَ التعاقد بين غائبين، إلا أن النظرة المتأنية لتطور وسائل الاتصال الحديثة تجعلُنا نَجزِمُ بأن التعاقدَ عبرَ شبكة الإنترنت، وخاصةً المشاهدةَ والمسموعة، تنطبق عليه أحكام التعاقد بين حاضرين من حيث الزمان، لوجود مجلس عقد حكميٍّ يَقتربُ كثيرًا من مجلس العقد الحقيقي، ويبقى بعد ذلك اختلافُ المكان الذي يستَتْبِعُ تحديدَ القانون الواجب التطبيق.
وقد تعرَّضَ مَجْمَعُ الفقه الإسلامي لهذه المسألة، فدرسها بدقة وتفصيل، ثم اتخذ القرار الآتي:
قرار رقم: 52 (3/ 6) [1] : بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة:
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقدَ في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 هـ الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م.
بعد اطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة؛ ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال، وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات.
(1) مجلة المجمع (العدد السادس، ج 2، ص 785) .