ولقد حاولَتْ بعضُ الجهات المهتمة بتطور التجارة الدولية صياغةَ قواعدَ نموذجيةٍ لضبط وتنظيم حركة التجارة عبر الإنترنت، يهمُّنا منها في هذا الصَّدَدِ ما أُطلِقَ عليه (التحكيم الإلكتروني) ، الذي لا يَستلْزِمُ انتقال أطراف النزاع من محل إقامتهم، وإنما تتمُّ المرافعات من خلال الهاتف، أو الأقمار الصناعية، وتُقدَّمُ المستندات المطلوبة من خلال البريد الإلكتروني، ويكون الاتصال بالخبراء على عنوانهم الإلكتروني، أو بالحديث المباشر معهم من خلال شبكة الويب، فيكون الحكمُ أسرعَ.
وقد أنشأت بعض المؤسسات محاكمَ تحكيمٍ إلكترونية، منها على سبيل المثال: جامعة مونتريال بكندا، والمنظمة العالمية للمِلْكية الفكرية.
أدَّى تطورُ وسائل الاتصال الحديثة - حتى الآن - إلى ربط الحاسوب بالفاكس وبالهاتف، وبإضافة كاميرا وميكروفون؛ مما جعل التعاقد الإلكتروني - عن بُعْدٍ - كأنه واقعٌ حقيقة بين حاضرين، وقلَّ أن يدخله الخطأ أو الالتباس، ومع ذلك قد يقع تنازعٌ بين المتعاقدين إلكترونيًّا على تفسير شرط، أو مغزى عبارةٍ، أو مدلولِ رمزٍ، فيكون بحاجة إلى تقديم مستندات تُثبِتُ ما يدَّعيه.
والغالبُ أن تكون وسيلةُ إثبات التعاقد الإلكتروني هي الكتابةَ، إلا أن الكتابة المألوفة في الفقه وفي القانون هي العبارات المؤلفة من مجموعة الحروف والأرقام وغيرها، بشرط أن تكون ثابتةً مستديمة، أو كما يقول فقهاؤنا: أن تكون مستبينة؛ حتى لا يُعتَد بالكتابة على الهواء أو الماء ونحوهما؛ حيث لا يبقى للكتابة أثرٌ بعد الفراغ منها، والوثيقة الإلكترونية التي تتمُّ عبرَ الإنترنت تختلِفُ عن ذلك اختلافًا جوهريًّا، إنها وسيلة اتصال تسمَحُ بحفظ المعلومات المتبادلة، والإبقاء على مكوناتها، بحيثُ يمكن استرجاع هذه المعلومات والاحتكام إليها عند اختلاف أطراف التعاقد، أما التوقيع على هذه الوثيقة الإلكترونية، فإنه يتم عن طريق: رمز، أو رقم، أو ما شابه ذلك، بشرط أن يكون معروفًا لدى المتعاقدين.