الصفحة 15 من 21

إن العَقبةَ التي تعتَرِضُ طريقَ الاعتراف بالوثيقةِ الإلكترونية كوسيلة إثبات - تتمثَّلُ في أمرين:

1 -إمكانية الدخول على الوسيط المادي، وتعديل الوثائق التي يتم التوقيع عليها إلكترونيًّا، بحيث يثورُ الشك في مدى الارتباط بين التوقيع وبين الوثيقة التي يتم استخراجها من الحاسوب.

2 -الطعن المقدَّم من صاحب التوقيع الإلكتروني في صحة هذا التوقيع، الذي لم يكتب بخط اليد، وكذا الطعن المقدم منه أو من الطرف الآخر في صحة بعض محتويات الوثيقة الإلكترونية، وادعاء أنها عُدِّلتْ بزيادة أو نقصان.

وقد بُذِلتْ محاولاتٌ جادة لتَذْليلِ هذه الصعوبات، ساعَدَ على إنجاحها تطورٌ غير مسبوق وعلى درجة عالية من التقدم في وسائط الاتصالات، منها التوصُّلُ إلى برامج حاسوب تسمَحُ بتحويل النص القابل للتعديل إلى صورة ثابتة لا يمكن تعديلُها إلا بإتلافها، ومنها: حفظ المحررات الإلكترونية في صيغتِها النهائيَّة، وبشكل لا يقبل التعديلَ في صناديق إلكترونية لا يمكن فتحُها إلا بمِفتاحٍ خاص، تُهيمِنُ عليه جهات معتمدة.

أما التوقيع الإلكتروني، فقد أمكن توثيقُه وضبطُه عن طريق نقلِ التوقيع المحرَّرِ بخطِّ اليد إلى الوثيقة الإلكترونية بعد تصويره بالماسح الضوئي (سكانر) ، أو عن طريق استخدام البطاقات المُمَغْنَطةِ والرقم السري، أو عن طريق الضغط على زر معين في لوحة الحاسوب يفيد الموافقة على التعاقد، أو اعتماد التوقيع بالخواص الذاتية (بيومتري) مثل بصمة الإصبع، أو بصمة شبكية العين، أو البصمة الصوتية، أو بصمة الشفه، ونحو ذلك، وأخيرًا تم التوصُّلُ إلى ما يسمى بالتوقيع الرقمي، الذي يمكن إعداده من خلال معادلات رياضية، لا يمكن لأحد أن يعيدها إلى الصيغة المقروءة إلا من لديه (المفتاح) .

من أجل ذلك: نص القانون النموذجي الخاص بالتجارة الإلكترونية، والذي أصدرتْه اللجنة التابعة للأمم المتحدة، على أن التصرفات المبرمة عبر شبكة الإنترنت لا يمكن الطعن في صحتِها لمجرد أنها تمت عبر الإنترنت؛ إذ إن الوثيقة الإلكترونية كالورقة المكتوبة العادية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت