من خصائص العقد الإلكتروني أنه يتم عن بُعدٍ، فيكون كل من طرفي التعاقد في مكان مُغايرٍ - غالبًا - وقد تكون السلعةُ في مكان ثالث، وقد يتمُّ دفعُ الثمن أو تسليم السلعة في مكان رابع، وهكذا، هذه المسائل تثير تساؤلًا عن القانون الواجب التطبيق عند وقوع تنازع بين طرفي العقد، سنحاول الإجابة عنه في فرع أول.
وعند عرضِ النِّزاع أمام المحكمة المختصة، ينبغي على الطرف المدَّعي أن يُثبِتَ صحَّةَ دعواه بأدلة يمكن للقاضي أن يقتَنِعَ بها، وأن يطمئنَّ إليها، وهذا بدوره يُثيرُ التساؤلَ عن مدى حجيَّةِ ما يتم تدوينه على الوسائط الإلكترونية من شروط التعاقد، ومدى قبولِ التوقيع الإلكتروني، واعتباره منتجًا لأثره في إثبات صحة ما ورد بالمحرر، ونسبته إلى صاحب التوقيع، وهو ما سنحاول الإجابة عنه في الفرع الثاني.
الفرع الأول: القانون الواجب التطبيق على التعاقد الإلكتروني
نقطة البداية في هذا الموضوع تتمثَّل في الطبيعة العالمية للإنترنت؛ إذ لا يمكن حصرُه في إقليم دولة معينة، أو في منطقة جغرافية محددة، إنه يتجاوز الحدود المعترف بها، ليجعل من الدول قرية واحدة بفضل ثورة المعلوماتية (information) بالتعاون مع ثورة الاتصالات؛ مما أدَّى إلى إيجاد رابطة بين العقود الإلكترونية التي تُبرَمُ في ظلِّ نُظُمٍ قانونية مختلفة؛ ولهذا ارتفع عاليًا صوتُ المنادِين بضرورة صياغةِ قانون لتنظيم التجارة الإلكترونية، مستقلٍّ عن القوانين المحلية أو الإقليمية، يتضمَّنُ القواعدَ الواجب اتباعُها لحلِّ المنازعات التي تنشأ عن تفسير وتطبيق مضمون العقد الإلكتروني وشروطه.
وقد قامت بعضُ المؤسسات والشركات التي تقدم عروضها عن السلع أو الخدمات على شبكة الإنترنت، بتحديد القانون الواجب التطبيق على ما ينشأ من نزاع بمناسبة هذا التعاقد، كشرط من شروط العقد، فإذا قَبِلَه الطرف الآخر يكون تحديدُ القانون الواجب التطبيق متروكًا لحرية أطراف التعاقد، وهذه الطريقة هي المفضَّلة في قوانين التجارة الدولية.