الصفحة 7 من 21

وما قرَّرَه الفقه في هذا الشأن هو ما استقرَّتْ عليه أكثرُ القوانين والنُّظُمِ، وهو ما نصَّتْ عليه المادة (14) من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، حيث جاء فيها:"يُعتبَرُ إيجابًا أيُّ عرضٍ لإبرامِ عقدٍ إذا كان موجَّهًا إلى شخص أو عدة أشخاص معيَّنِين، وكان محددًا بشكل كافٍ، وتبيَّن منه اتجاهُ قصدِ الموجبِ إلى الالتزام به في حالة القبول، ويكون العرض محددًا بشكل كافٍ إذا عَيَّن البضائع، وتضمَّنَ صراحةً أو ضِمنًا تحديدًا للكمية والثمن، أو بيانات يمكن بموجبها تحديدُهما، ولا يُعتَبرُ العرض الذي يوجه إلى شخص أو أشخاص غير معينين إلا دعوةً إلى الإيجاب، ما لم يكن الشخصُ الذي صدر منه العرضُ قد أبان بوضوح خلافَ ذلك."

والإيجابُ على شبكة الإنترنت يمكن أن يظهر بوضوح عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن أن يظهر عبر شبكة المواقع (web) ، وكذلك يظهر الإيجاب عن طريق المحادثة والمشاهدة - معًا - عبر الإنترنت، وفي جميع هذه الحالات يعتبر الإيجاب صحيحًا شرعًا؛ متى ما توافرت شروطُه - كما تقدم.

وقد جرى العُرفُ - في حالات التعاقد الإلكتروني - أن تحدَّدَ مدة معيَّنة يمكن للبائع خلالها أن يحصُلَ على قَبول المشتري لما قدَّمَه من إيجاب، وفي هذه الحالة يَظلُّ الإيجابُ ساريَ المفعولِ - طالما أن المدة لا تزال باقية - وهذا لا يتعارضُ مع القواعد الشرعية، أما إذا تضمَّن الإيجابُ حقَّ الموجِبِ في سحب إيجابه، في أي وقت وبدون إبداء الأسباب، فإن جمهور الفقهاء يُجيُز ذلك إذا لم يتصل قبول الطرف الآخر بهذا الإيجاب.

والقبول: هو التعبير الباتُّ المطابق للإيجاب، والموجه من القابل إلى الموجب، حالَ بقاء الإيجاب قائمًا، والقبولُ يَتمُّ بأيَّةِ طريقةٍ جرى العرفُ على اعتبارِها قبولًا: كاللفظ، أو الإشارة، أو الكتابة، أو الرمز (الضغط على زر يحمل علامة معينة) ، أو القبول الضمني: بإدخال الرقم السري لبطاقة الائتمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت