الجنسين وظاهرتي السعار والشذوذ) حيث يقول (ولكن وللأسف ظهر من بني جلدتنا من يطالب بتحرر المرأة ومساواتها بالرجل مع عدم الفصل بين الجنسين في كافة مناحي الحياة من تعليم وعمل ومواصلات وأفراح ومآتم وغيرها، وذلك بدعوى أن هذا الاختلاط لا يؤدي إلى الإثارة الجنسية فكلاهما قادر على التعامل مع الآخر كصديق، وهم بذلك يزعمون أن ما جاء به الإسلام غير صحيح وأنه لا يفهم مكنون النفس البشرية. ولو قلت لبعضهم إن وضع إناء البنزين بقرب النار ليس سببًا طبيعيًا للاشتعال، لا تهمك في عقلك أو رماك بالجهل الفاضح والمكابرة والإنكار لبعض مقتضيات الطبيعة، ومع ذلك يصر على أن خلط النساء بالرجال لا يقتضي إشاعة الفاحشة ولا استعار الشهوات! مع أن الميل بين الجنسين طبيعة أودعها الله سائر الثقلين وأنواع الحيوانات، وجعلها من القوة بمكان يناط به بقاء الأجناس الحيوانية والبشرية على ظهر البسيطة. بل إن بعض دعاة الإباحية يزعمون أن الفصل بين الجنسين سبب لتأجيج الشهوات، والانحراف نحو الشذوذ، وكل ذلك ضرب من الإرهاب الفكري المقيت، من أجل إشاعة الفاحشة بين الناس) .10
ولأن حرص الإسلام على الفصل بين الجنسين حتى لا يضع النار بجوار البنزين هو الصحيح النافع للبشرية، فقد جاءت كثير من أبحاث الغرب لتثبت كذبهم ولتثبت للعالم أن الإسلام دين كل زمان ومكان وأنه من الله الخبير العليم الذي يعرف النفس البشرية حق المعرفة لأنه خالقها وبالتالي يعرف ما يصلحها {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الملك 14، فالفصل بين الجنسين هو من أسمى سبل الحماية للرجل والمرأة على السواء من الوقوع تحت وطأة ضغوط الشهوة الجنسية وما تسببه من آلام نفسية وعدم قدرة على الإبداع، بالإضافة إلى شيوع الزنا والتحرشات الجنسية.
في مقال نشرته النيويورك تايمز بعنوان (Teaching Boys and Girls Separately) للكاتبة إليزابيث ويل، ناقشت فكرة الفصل بين الجنسين في التعليم لوجود فروق بيولوجية بين الجنسين، وكيف أدى هذا الفصل إلى تحسن أداء الجنسين، وبالرغم من أن هذه الفكرة ما زالت تلقي معارضة شديدة إلا أن الواقع يثبت أنها سوف تتغلب وتنجح برغم المعارضة، فقد أصدرت شعبة التعليم الاتحادية في أمريكا نُظماَ سهلت للولايات والمناطق فتح مدارسها وفصولها الغير مختلطة الخاصة، وبعد أن كان عدد المدارس أحادية الجنس اثنتان فقط في كل الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1995، فقد قفز العدد إلى أكثر من ثلاثمائة وستين مدرسة