جبلين يخفي العبور عن رصد العدو، وقد استفاد مسلمة من السفن التي رافقت حملته في العبور، والظاهر أنه لم يلق مقاومة تذكر في عبوره.
وبذلك أنهي مسلمة مرحلة (مسير الاقتراب) (1) من خطته التي رسمها الفتح القسطنطينية، وبدأ مرحلة جديدة، وهي مرحلة: (فرض الحصار) في سنة ثمان وتسعين الهجرية (15 آب. أغسطس 716 م) (2) .:
طوق مسلمة بقواته البرية والبحرية مدينة (القسطنطينية) ، فقد طوقت قواته البرية هذه المدينة بالقرب من الخندق الذي يحيطها من جوانبها البرية يجري الماء فيه (3) . كما سدت هذه القوات المنافذ البحرية من الشمال، بوضع مراكز مراقبة برية قوية على الساحل مزودة بالمنجنيقات، ومن المحتمل جدا أن تستفيد هذه المراكز من السفن المحلية التي يعمل فيها المسلمون أو المرتزقة للمعاونة في سد المنافذ البحرية للقسطنطينية من الشمال، ولكن هذه المراكز لم تكن كافية، وهي ثغرة في خطة الحصار، الأن تلك المنافذ البحرية يجب أن تغطى بمراكز مراقبة بحرية قوية لا مراکز برية قوية وقوات بحرية كافية.
أما البحرية الإسلامية التي جاءت من سورية ومصر، فقد قاتلت أسطول الروم في (رودس) وأسرت بعض سفنه ودمرت أخرى، وكان بخارة الأسطول الرومي في عصيان حينذاك، ينقصهم الضبط والنظام، كما هاجمت البحرية الإسلامية سواحل آسيا الصغرى حتى وصلت إلى قرب القسطنطينية، فسدت المنافذ الجنوبية البحرية لهذه المدينة استكمالا لخطة تطويقها.
وعند حلول موسم الشتاء أمر مسلمة أن يبني رجاله بيونة من الخشب (4) ، لتقيهم المطر والثلج والبرد، وأمر الناس بالزراعة، فصاف وشتي
(1) مسير الاقتراب: تقدم الجيش من قواعده الرئيسة أو قواعده الأمامية أو المتقدمة إلى ساحة القتال حتى التماس بالعدو
(3) العيون والحدائق في أخبار الحقائق (27) .
(4) الطبري (6/ 030) وابن الأثير (270) وابن خلدون (3/ 100) والبداية والنهاية (9/ 174) .