لما بعث عثمان بن عفان رضي الله عنه، كتابة إلى الوليد بن عقبة عامله على الكوفة، يأمره به أن يرسل نجدة من أهل الكوفة إلى أهل الشام بقيادة رجل: ممن ترضى نجدته وبأسه وشجاعته وإسلامه، لم يتردد الوليد لحظة في اختيار سلمان لهذا الواجب البالغ الخطورة، فاختاره من بين عدد كبير من القادة أصحاب الفتوح والأيام الذين كانوا معه أو كانوا في الكوفة، ذلك لأن سلمان كان حقا مثالا رائعة من أمثلة النجدة والبأس والشجاعة بالإضافة إلى ورعه وتقواه.
لقد كان شجاعة وقدامة سريعة إلى النجدة خبيرة بفنون الحرب لممارسته الطويلة لها وله تجارب طويلة في قيادة الرجال، وكان: «أبصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور (1) ، مما يدل على أنه كان من الرماة الماهرين.
وكان ماهرة في الفروسية، خيبرة بالخيل، وكان يلي الخيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان يقال له: سلمان الخيل (2) ، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قد أعد في كل مصر من أمصار المسلمين خيلا كثيرة معدة للجهاد، وكان في الكوفة أربعة آلاف فرس، فإذا داهم العدو الثغور الإسلامية، ركبها المسلمون المجاهدون وساروا مج ين لقتاله (3) وكان سلمان يتولى الخيل بالكوفة (4) .
وكان سلمان أول من فرق بين العتاق والهجن (5) ، فقد فرق بينهما
(1) الطبري (13/ 301) وتهذيب ابن عساکر (210/ 9)
(2) اسد الغابة (2/ 327) والاستيعاب (2/ 932) والإصابة (3/ 112) (3) الطبري(10
(4) أسد الغابة (2/ 327) .
(5) الإصابة (3/ 112) والمعارف (433) . والعناق: جمع عنيق، وجواد عتيق: فرس
رائع أصيل، والهجن: جمع هجين، والهجين: غير الأصيل، والهجئة في الناس والخيل إنما تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقة أي كريمة والأم ليست كذلك، كان الولد هجينة.