حتى إذا صار إلى القسطنطينية) افترق من وجهين: شمالا وشرقا، فإذا بلغ أبدس) ضاق حتى يصير مقدار غلوة بين جبلين وبين (أبدس) والقسطنطينية مئة ميل (الميل العربي - کيلومتران) (1) في مستوى من الأرض وسهولة (2) .
ومن الواضح أن مسلمة عبر من غربي القسطنطينية، فمدينة (أبدس) تقع بعد القسطنطينية بالنسبة للبحر الأسود استنادا إلى نص ما جاء من العبور: «وورد مسلمة الخليج وقطعه حتى عزل (القسطنطينية) ، وعبر من موضع يقال له: أبدس، يكون عرض الخليج هناك قلوة سهم، وهو الخليج الذي يدعي: بحر بنطس، قبل من (إرمينية) حتى إذا صار إلى القسطنطينية
يريد البحر الأسود) افترق من وجهين: شمالا وشرقا، فإذا بلغ (ابدس) ضاق ... إلخ)، فهر - أي مسلمة قد عبر من المضيق الغربي للقسطنطينية، كما أنه لا مضايق شمالي هذه المدينة يمكن عبورها بسهولة ويسر. ثم إن أبدس) التي ورد ذكرها في هذا النص هي مدينة (الدس) ، وهي مدينة على غربي خليج القسطنطينية بين جبلين، بينهما وبين القسطنطينية ميل في مستوى من الأرض (3) .
ولا أتصور أن هناك مسؤغا لعبور مسلمة على بعد مئتي كيلومتر (مئة ميل عربي) من القسطنطينية، فهذه مسافة شاسعة جدا من ناحية، ولا وجود المضيق على بعد مئتي كيلومتر من القسطنطينية شمالا أو جنوبة بمكن عبوره بجيش ضخم مع تجهيزاته العسكرية ووسائل تنقله البرية وموارده الإعاشية ونحوها، والظاهر أنه عبر من مسافة ميل عربي واحد (کيلومترين) من غربي القسطنطينية، لأنه عبر من (أنس) ، وهذه المسافة مناسبة حقا، والموقع بين
(1) الميل: أربعة آلاف ذراع شرعي، انظر معجم البلدان (1/ 30) وهر کيلو مترين، انظر المكايل والأوزان الإسلامية وما يعادلها في النظام المتري (90) .
(2) العيون والحدائق في أخبار الحقائق (29) وانظر مختصر تاريخ الدول (119) .
(3) انظر معجم البلدان (1/ 347) ، ومن المحتمل أن تكون مدينة (أبدس) قد حرقت إلى (اندس) .