وكان بنو أمية دولة وجيشأ، يهتمون كثيرة بجمع المعلومات المفضلة الدقيقة عن أعدائهم، وكان وسائلهم وأساليبهم للحصول على هذه المعلومات كثيرة ومتعددة، كالعيون والأسرى والتجار والمرابطين والمجاهدين ونحوهم، فكانت القيادتان السياسية والعسكرية لبني أمية في الشام تعمل لتحقيق أهدافها الحيوية وهي على بصيرة من أمرها، فهي تعمل مفتوحة العينين في النور لا مغمضة العينين في الظلام
لقد كانت مخابرات المسلمين تعرف كل شيء عن الروم: قواتهم، وقياداتها، وتنظيمها، وتسليحها، وتدريبها، وما تعانيه من ثغرات، وطبيعة بلادها، ومواردها التموينية، ومشاكلها الداخلية والخارجية، وغيرها من المعلومات المفضلة الدقيقة
وبعد أن جعل مسلمة من (عمورية) قاعدة متقدمة، اتجة شمالا نحو القسطنطينية)، فلاقي مقاومة في طريقه (1) تغلب عليها بسهولة حتى وصل إلى (الخليج) وهو المضيق الذي يصل بين بحر (بنطس) (2) ، وهو البحر الذي نطلق عليه اليوم (البحر الأسود) ، ويقع بين القسطنطينية) والبحر الأبيض المتوسط، فقطع (الخليج) حتى نزل (القسطنطينية) ، وعبر من موضع يقال له (أبدس) (3) وهناك يكون عرض (الخليج) غلوة (4) سهم. مقدار ثلاث مئة إلى أربع مئة. وهو الخليج الذي يدعى بحر (بنس يقبل من(إزمينية)
(1) انظر (Latie Entra Anben Et Byzantino ها Cheir
1810)ونبه: نامت الحملة باعمال ضد نيفيا وبرغر وساردوس
(2) بحر بنطس: بحر يعرف بهذا الاسم عند اليونايين، ومهر البحر الذي يتفرع منه خليج القسطنطينية أوله في أطراف بلاد الترك في الشمال ويمتد إلى ناحية المغرب والجنوب
حتى يتصل ببحر الشام، وقبل اتصاله ببحر الشام بسمي: بنطس، انظر معجم البلدان (19/ 2) و (2/ 293) ، وهو البحر الأسود كما يطلق عليه اليوم.
(3) لم أجد لها ذكرة في المصادر الجغرافية العربية القديمة التي بين أيدينا، والموجود هو (اندس: مدينة على غرب خليج القسطنطينية، وهي(Abydo) .
(4) الغلوة: مقدار رمية سهم، وتقدر بثلاث مئة ذراع إلى أربع مئة.