تحترق. ويعني ذلك أني قد جرحت، لم أكشف عنها ولم أنظر فيها، علت بعد أن كدت أتيقن من أنني ابتعدت كثيرا عن الطريق، وكنت أضع خطواني بدقة حتى لا أقع. وبقيت على هذا السير الصعب قدر ساعة وفي آخرها وجدت الطريق وعندما وجدته أخافني صوت محك يأتي من الأمام، وعلى القرية التي أقصدها، تماما. كانت هناك طائرة عمودية تتجه نحوي فألقيت بنفسي سريعا ارضا و زحفت حتى احتميت جيدا بجدار صخرة كبيرة. وكان من الصعوبة أن يلاحظون من فوق لأن ملابسي كانت بيضاء، وفوق هذا بدأ الليل يحل على المكان. وفي هذه الأثناء خطر على بالي احتمال رهيب. هذه الطائرات العمودية إنما تأتي دائما من ناحية القرية. وقد قال في شيخ القرية ومعلمها أن أبي وإخوانه يقيمون في هذه القرية. أو ربما أخذوا خيرا هذا فجاؤوا لمهاجمة القرية؟ وقد يكونوا قد قبضوا بالفعل على أبي وصحبه. والأمر الأدهي من ذلك أهم سيفعلون هم ... لا لا .. لا أريد أفكر فيما بعد ذلك.
طارت الطائرة العمودية واختفت خلف التلال، وعند ذلك لاحظت أن ألتف جيدا وأحتضن الصخرة التي أتمدد بجانبها، في هذه اللحظة تذكرت ما حصل معي قبل ثلاث سنوات في كابول، ففي منتصف إحدى الليالي كانت القنابل قد توالي انفجارها، يومها نهضت من مكان مذعورا، ومن شدة الخوف لازمت جانب أمي، واحتضنتها بقوة كما أحتضن الصخرة الآن بدأ الليل يسدل أستاره، فخرجت إلى الطريق وبدأت السير نحو القرية وبعد نصف ساعة كنت قد اقتربت من أول بيت في القرية، والبيت المقصود كان الرابع من هذا الصف على حد قول شيخي، وجدت ذلك البيت بحديقته وله اصطبل طويل في فنائه، وكان باب الحديقة مفتوحا. دخلت منه بتردد، وعندما وصلت إلى باب البيت، سمعت أصواتا تأتي من الداخل وسكنت هذه الأصوات عندما طرقت الباب، انتظرت برهة، ثم طرقت الباب مرة أخرى. فتح أحدهم النافذة الجانبية، وكان عجوزا. قال: - ماذا تريد أيها الصبي؟
-أريد رؤية أبي.