الصفحة 8 من 170

لا يمكن للإنسان أن يحس بالملل من متعة مشاهدة منظر الجبال المغطاة بالثلوج في ضوء القمر يبدو الظلام هنا و هناك في الأماكن التي لم تغطها الثلوج في التلال الحادة كأنها بقع داكنة في هذه الجبال الشديدة البياض. الجليد يأخذ في التراخي و الانحلال بفعل الشمس، تارا، أما في الليل فإنه يتماسك و يجمد. هذه الجبال لا يمكن أن نشبع من منعه منظرها في ضوء القمر، لو أمكنك النظر إليها من نافذة منزل دافي ... لكن لو كان بيتك مخبأ، و كنت مجبرا على البقاء فيه في الجبال ... فإن الضيق الذي تعانيه سيحرمك من متعة مشاهدة هذا

الجمال.

الناس في جبال أفغانستان لا يستطيعون الآن التمتع بمنظر الطبيعة في ليالي پناير، هذه الطبيعة الجميلة برياحها الشديدة، و قمم جبالها البيضاء في ضوء القمر، فقد دخلت جيوش العدو بلادهم، و دمروا كثيرا من القصبات و القرى و سووها بالأرض من شده الدمار. ولم يعد لأغلبهم بيت يحتمون به، و الجنود المعتدون يسيرون في دوريات منظمة في

شوارع المدن. تفرق الجيش الأفغاني، تمرد البعض و حمل سلاحه و صعد إلى الجبال و اشتركوا في الحرب ضد المعتدين الروس. هؤلاء المجاهدين يتحملون و يعانون شدائد لا يتصورها العقل لكي يطردوا هؤلاء الذين جنموا على قلب أفغانستان، و قد استولى الخائن بايراك کارمال الذي أعلن نفسه رئيسا للبلاد على السلطة بمساعدة الروس، ساعده في ذلك بعض الخونة و المنحرفين. في الجبال عشرات الآلاف من المجاهدين، من الشعب المدني يصارع المعتدين الروس كما يصارعون الجنود الأفغان الذين يساعدوهم ... واأسفاه ... فإن إمكانات هذه الصراع متفاوتة جدا. لدى الروس طائرات و ديايات و مدافع و أسلحة آلية و تدميرية متطورة، و زيادة على ذلك فإن جنودهم مدربون تدرييا عاليا، يرتدي كل واحد منهم بالطو من الفرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت