الصفحة 38 من 170

اهتم المجاهد العجوز بالفتى الجريح ذلك اليوم حتى المساء، لكنه لم يستطع فعل شيء للولد الذي يتلوى من الألم.

كان هذا الفتى ينام أحيانا فيري كوابيس مزعجة، فيهذي ويئن، كان العرق يسيل منه بغزارة رغم الجو البارد، وكانت بالقتى سخونة شديدة، لذا كان العجوز يضع على جبهته خرقة مبللة، يمسح عرقه، وبين الحين والحين يبلل له شفتية التي أصابها الجفاف، يشعر بأنه لا قدرة لديه لأنه جائع منذ عدة أيام.

وعندما خيم الظلام على المكان أغشي على العجوز حيث يجلس من شدة الضعف والجوع.

أفاق في منتصف الليل على أصوات، لم يعرف من القادم، وعندما رأى القرويين الثلاثة أخبره طبيب القرية بأن الرئيس أرسلهم، وأن إخوانه ضيوف الآن على القرية وأهم في غاية التعب، فرح العجوز أولا، ثم سألهم بقضول: - كم كان عددهم؟

-کانوا أربعة برئيسهم.

أسدل العجوز رأسه أهاهه، وقال:

-يعني قدموا ستة شهداء. ساد الجميع صمت طويل، أشعل الشابان القرويان المصباح الذي أحضراه معهما وعلقاه على حائط المغارة، قام طبيب القرية، وخلع الخرقة التي على ساق الطفل، ونظف جرحه، كان الطفل يرقد کالميت، وعند لف الجرح بدأ في الأنين مرة أخرى بصوت ضعيف مسموع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت