الصفحة 116 من 170

مضت ثلاثة أيام على هذا الحادث، لكني بعد ثلاثة أيام استطعت الخروج من البيت لقد طلب مني الشيخ أن أسأل عنه، ولا بد أن يكون لديه أخبارا جديدة، لم أستطع الذهاب إليه رغم أني أود هذا من صميم قلبي، بدأت أمشي على غير هدى، وقادتني ساقاي إلى الميدان، ألقيت نظرة على العناوين الكبيرة في الصحف، وكانت الصحف الموالية البابراك كار مال مليئة بالكذب، في هذه الصفحة صورة مجموعة من الناس اختطت شعورهم بلحاهم، وصدرت كل الصحف الحكومية هذه الصورة وتحتها عبارة"المتمردون يسلمون أنفسهم، وفي خبر آخر في هذه الصحف ما يقول:"العفو عن كل متمرد يسلم نفسه"وفي كل هذه الصحف في صفحاتها الأولى صورة البابراك كارمال وهو يبتسم ابتسامة بلهاء لقد حدثت أحداث هائلة قبل ثلاثة أيام في أكبر ميدان في المدينة، تذكرت خواطر وانفعالات ذلك اليوم، وأردت أن أعيشها في مكانها، سرت وتوقفت ما يقارب من الساعتين على أرصفة الميدان لقد رأيت في ذلك اليوم حشرجات طالب أصيب بالرصاص، لا يستطيع أحد - وهو داخل التظاهرات الجماهيرية الحاشدة العظيمة - أن يدري شيئا عما حدث، سمعت أمي أن عشرين شابا قد قتلوا في تلك الأحداث، كما أن سبعة وخمسين شايا قد جرحوا وقبض على المئات من الشباب وأودعوا السجن، وأنا ما رأيت إلا شخصا واحدا مجروحا."

ثم سرت مرة أخرى بخطوات غير مستقرة في اتجاه دکان تاجر الجملة، كانت روحي تتوق لرؤية أحد أستطع التحدث إليه وأبث له همومي، ليست لدينا أي أخبار عن أفي، أين ذهب؟ وماذا يحدث له؟ هرت على ثلاثة أيام وثلاثة ليال رقدت فيها في البيت فأصبحت بلا حس ولا خبر عن الدنيا وعندما اقتربت من دكان تاجر الجملة رأيت ما يجعلني أتسمر في مكاني، الدكان الضخم فارغ تماما، أول ها خطر ببالي دكانتا وما حدث له، ثرى هل جاء الجنود هنا أيضا وأخلوا الدكان مما فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت