الصفحة 86 من 170

-إذن هيا اذهب إلى البيت واستعد للسفر. وإياك أن تنسى ما قلته لك. لم أجد أمي في البيت عندما دخلته، فانتابني خوف فظيع وسألت عنها بعض الجيران. فقالوا إنهم لم يروها. لم يكن في يدي شيء غير أن أجلس وأنتظر، وأخيرا وصلت أمي، إذقن كانت مخاوفي لا محل لها، كانت أمي قد ذهبت إلى أحد أقاربنا الطلب منه طعاما. ولم يكن وضع أقاربنا هؤلاء بأفضل من وضعنا، ومع ذلك فقد لقوا أربعة قطع من الخبز وأعطوها لنا. شكرنا الله. بللنا خبزنا بالماء وأكلناه. كنت أفكر وأقول لنفسي؛ إننا نرضى بالجوع، يكفي أن تكون أمي، وأبي بخير. عانينا بما فيه الكفاية. لقد هونا جدا موت أخي الكبير. لو كان موجودا، ما كنا اليوم هذا الضيق. كان شابا يافعا. كان أكبر مني بأربعة أعوام. كان يساوي أبي طولا. كيف قتلوا أخي، تذكرت تضربه في الدماء. واحد من الذين شاهدوه عند ضربه قال إنه سأل عنا وكان يصيح مناديا أمه. نظرت في عيني أمي، شيء جيد أنها لم تعرف ما يجول بخاطري. ولو أنها عرفت ما أكلت الخبز الذي بيدها. عملت كل ما في وسعي لكي لا أذكرها بأخي الكبير. وكذلك لجعلها تنسي عندما تتذكره. قلت لأمي أثناء أكلنا الخير كما نبه علي معلمي الشيخ، إني وجدت عملا جديدا، وإننا ستجمع نقود بعض التجار من القرى القرية، وأن معي شخصا كبيرا موثوقا فيه. ولم تعترض أمي لأن الواسطة في هذا هو معلمي الشيخ وكانت تحترمه لكنها قالت: - لو وجدت عملا هنا. وتأني للبيت كل مساء، لكان ذلك أفضل، فالجنود يقفون على مداخل البلد وخارجه. وقد يقبضون عليك بأي حجة، وأموت أنا كل ليلة وأحيا من القلق. لا أستطيع أن أتحمل أي سوء يحدث لك. - لاتقلقي يا أمي. إن سأذهب من الطرق الجبلية وليس من الطرق التي يسيطر عليها الجنود. ثم إني سأني بالتأكيد إلى البيت مرة كل يومين. قالت أمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت